التحنك والتلحي لغة وعرفا على مثل الاسدال المذكور الذي هو من جانب الوجه ،
وليس شئ منه تحت الحنك الذي هو مجمع اللحيين ، وما ذكره من كلام أهل اللغة حتى
الجزري والزمخشري ظاهر في خلافه ، قال الجوهري : التحنك التلحي ، وهو أن تدير
العمامة تحت الحنك ، وقال : الاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك ،
وفي الحديث أنه نهي عن الاقتعاط وأمر بالتلحي ، وقال : التلحي تطويق العمامة تحت
الحنك ، وقال الفيروزآبادي : " اقتعط تعمم ولم يدر تحت الحنك - وقال - : العمة
الطابقية هي الاقتعاط - وقال - : تحنك أدار العمامة تحت حنكه " وقال الجزري : " إنه
نهي عن الاقتعاط ، وهو أن يتعمم بالعمامة ولا يجعل شيئا منها تحت ذقنه - وقال - :
إنه نهي عن الاقتعاط وأمر بالتلحي ، وهو جعل بعض العمامة تحت الحنك ، والاقتعاط
أن لا يجعل تحت حنكه منها شيئا " وقال الزمخشري في الأساس : " اقتعط العمامة إذا
لم يجعلها تحت حنكه " وقال الخليل في العين : " اقتعط بالعمامة إذا اعتم ولم يدرها تحت
حنكه " وقال في مختصر النهاية للسيوطي : " الاقتعاط أن يعتم بالعمامة ولا يجعل منها
شيئا تحت ذقنه " واقتصر في التحنك على حكاية ما سمعته من الصحاح ، وقال في المجمل :
" يقولون : اقتعطت العمامة إذا لم تجعلها تحت الحنك " وقال في المحكي عن مجمع البحرين :
" قد تكرر في الحديث ذكر الحنك ، وهو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك ، والحنك
ما تحت الذقن من الانسان وغيره " .
وهو جميعه كما ترى ظاهر المخالفة لما قاله من تحقق التحنك بالاسدال ، نعم
بعضه ظاهر فيما قلناه من ارتفاع الاقتعاط بارسال جزء من العمامة وإن لم يكن بطريق
التحنك ، وليس في نصوص تعميم الميت ما يدل على أن التحنك هو الاسدال ، وحكم
الأصحاب باستحبابه قد ذكرنا مستنده هناك لا للاسدال الموجود في بعض النصوص ،
لكن قد يفهم منها ومن بعض كلام أهل اللغة السابق وغيرهما تحقق التحنك بمجرد
جواهر الكلام — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٠