ولو افتقر في اجتهاده إلى زمان كثير لا يتسامح في الصلاة بمثله فالأقرب كما في الذكرى
البناء وسقوط الاجتهاد . قال : لأنه في معنى العامي ، لتحريم قطع الصلاة ، والظاهر
إصابة المخبر ، ويقوى مع كونه مخبرا عن علم ، بل يمكن هنا عدم الاجتهاد لما سلف ،
واحتاط في المعتبر بالاستئناف مع احتياجه إلى تأمل كثير ، وهو احتياط ظاهر ، وقال :
إن قلنا له المضي فيها ، لأنه لا دليل على انتقاله كان قويا ، قلت : قد يشك في شمول
ما دل على حرمة الابطال لمثله كما تسمعه إن شاء الله في محله ، فمع فرض شمول أدلة
الاجتهاد له يتوجه الابطال واستئناف الصلاة ، ودعوى أن اجتهاده في هذا الحال
منحصر في البقاء على ما كان مبنية على حرمة الابطال التي قد عرفت الشك في شمول
دليلها لمثله ، فتأمل .
ولو صلى بصيرا فكف في الأثناء بنى ، فإن انحرف قصدا بطلت إن خرج عن
السمت ، وإن كان اتفاقا وأمكنه علم الاستقامة استقام ما لم يكن قد خرج إلى حد
الابطال بالخروج عن الجهة ، وإن لم يمكنه فإن اتفق مسدد عول عليه ، بل ينتظره إذا
لم يخرج عن كونه مصليا ، بل وإن خرج لعدم تمكنه من إتمام الصلاة على الوجه
المأمور به ، واحتمال أنه كالمتحير حينئذ فيتمها إلى جهة ويضيف إليها ما يكملها أربعا مبني
على حرمة القطع التي قد عرفت الشك في شمول دليلها لمثله ، بل في الذكرى أن الأقرب
البطلان مع توقع المسدد ، فضلا عن الجزم بحصوله ، نعم لو ضاق الزمان عن التوقع
كأن بقي مقدار أربع جهات صلى إليها ، وكذا يصلي إلى الأربع مع السعة وعدم توقع
المسدد ، قال في الذكرى : " وهل يحتسب بتلك الصلاة منها نظر ، من حيث وقوعها
في جهتين فلا تكون صحيحة ، ومن صحة ما سبق منها قطعا وجواز ابتدائها الآن إلى
هذه الجهة بأجمعها فبالبعض أولى ، وحينئذ هل له الانحراف إلى جهة أخرى غير ما هو
قائم إليها يحتمل ذلك ، تنزيلا للاتمام منزلة الابتداء ، والأقرب المنع ، تقليلا للاختلاف