مطلقا ولو نافلة من العموم وتوقيفية العبادة - على المجمع عليه وهو السفر خاصة ، وفيه أنه
أخص من الدعوى ، ولو أضاف إلى القبلة غيرها من الاستقرار ونحوه مما يعتبر في الصلاة
ولو نافلة كان الدليل أتم ، ويجاب عنه حينئذ بأن الاقتصار على المتيقن غير لازم بعد
النصوص الصحيحة المتقدمة الظاهرة في الجواز حضرا على الراحلة ، قيل ولا قائل بالفرق
بينه وبين الماشي ، مضافا إلى ما سمعته فيه أيضا مما يدل باطلاقه عليه سفرا وحضرا ،
وإما ظهور بعض الصحاح المتقدمة المرخصة لها فيه في التقييد بالسفر مؤيدا بجملة من
النصوص الواردة في تفسير قوله تعالى : " فأينما تولوا فثم وجه الله " أنه ورد في النافلة في السفر
خاصة ، وفيه ( 1 ) أنه غير مقاوم لأدلة الجواز ، خصوصا مع ضعف
النصوص المفسرة سندا بل ودلالة ، إذ غايتها بيان ورود الآية فيه خاصة ، وهو
لا يستلزم عدم المشروعية في غيره ، والصحيح غير صريح بل ولا ظاهر في التقييد إلا
بالمفهوم الضعيف بورود القيد فيه مورد الغالب ، بل لو سلم وضوح الدلالة في الجميع
لا ريب في رجحان أدلة الجواز عليها ، سيما بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة ، وإطلاق
معاقد الاجماعات ، بل عن الخلاف الاجماع عليه في الحضر ، وغير ذلك مما لا يخفى
على المتأمل ، بل يمكن إنكار ظهور الخلاف من جملة من العبارات بعدم إرادة تخصيص
الرخصة فيما ذكروه من السفر ، كما أنه لا يراد خصوص الراحلة أو الركوب ممن ذكرهما
ضرورة عموم الحكم لركوب غير الراحلة في السفر ، بل ولعدم الركوب فيه كالماشي أيضا .
فما عساه يتوهم من المتن لقوله : * ( ويجوز أن تصلى على الراحلة سفرا وحضرا
وإلى غير القبلة على كراهية متأكدة في الحضر ) * وغيره من الخلاف في النافلة ماشيا حتى
هامش
( 1 ) علق القمشهي على النسخة الأصلية بأن الصحيح " ففيه " لأنه جواب " أما "
بفتح الهمزة . وما ذكره غير صحيح لأن لفظة " إما " بكسر الهمزة لأنه معادل لقوله قدس سره
" إما الاقتصار " .