التكبير أمكن حمل كلامه هذا على عدم اشتراط الاستقبال رأسا ، فيوافق ما حكاه في
المختلف عنه كما أنه يوافقه فيما عداها ، أو جعل هذا منه عدولا ، أو أن مراده بما
سبق الفضل والاستحباب لا الشرطية كما هو محتمل المبسوط أيضا ، قال فيه على ما في
المفتاح : " وأما النوافل فلا بأس أن يصليها على الراحلة في حال الاختيار ، وكذلك
حال المشي ويستقبل القبلة . فإن لم يمكنه استقبل بتكبيرة الاحرام القبلة ، والباقي يصلي
إلى حيث تصير الراحلة ، ويتوجه إليه في مشيه ، فإن كان راكبا منفردا وأمكنه أن
يتوجه إلى القبلة كان ذلك هو الأفضل ، فإن لم يفعل لم يكن عليه شئ لأن الأخبار
الواردة في جواز ذلك على عمومها ، هذا إذا لم يتمكن في حال كونه راكبا من استقبال
القبلة ، فإن تمكن من ذلك بأن يكون في كنيسة واسعة يمكنه أن يدور فيها ويستقبل
القبلة كان فعل ذلك أفضل " فتأمل جيدا .
وكيف كان فقد عرفت التحقيق على كل حال ، وهو الجواز للراكب والماشي
سفرا وحضرا وإلى القبلة وغيرها في التكبير وغيره من غير فرق بين المحمل وغيره وبين
البعير وغيره وبين كيفية الركوب والمشي المتعارفة وغيرها ، بل يمكن إدراج السفينة
في إطلاق الركوب نصا وفتوى ، وإن أبيت فالظاهر الاتحاد في الحكم ، بل لعله أولى
كما لا يخفى على من لاحظ ما قدمناه سابقا فيها ، وتوهم الخلاف ممن اقتصر في الرخصة
على ما لا يشملها من العبارات السابقة وغيرها بعيد ، وعلى تقديره ضعيف ، وإن كان
لم نعثر على نصوص خاصة في النوافل في السفينة عدا صحيح زرارة ( 1 ) " سأل أبا جعفر
( عليه السلام ) في الرجل يصلي النوافل في السفينة قال : يصلي نحو رأسها " وإنما هو في
الكيفية التي لا تستلزم الرخصة في الجواز مع الاختيار ، وعدا خبره الآخر المروي ( 2 )
عن تفسير العياشي " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الصلاة في السفر في السفينة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 13 من أبواب القبلة الحديث 2 - 17
( 2 ) الوسائل - الباب 13 من أبواب القبلة الحديث 2 - 17