ثم إن إطلاق الحرب في النصوص يقضي بعدم اختصاص الرخصة فيه بكونه
بطانة للدرع ، ليدفع ضرر زرده عند الحركة ، كما عساه يتوهم من تعليل بعضهم بذلك ،
مع أنه علل أيضا بأنه يحصل به قوة الغلب ونحوه مما لا يخصه ، وما عن المراسم " وكذلك
رخص للمحارب أن يصلي وعليه درع إبريسم " كالمحكي عن الجامع يراد منه الثوب ،
وما في كشف اللثام من أن المراد بطانة الدرع بعيد ، وعليه فقد لا يريد الاختصاص ،
نعم الظاهر اختصاص الرخصة في الجائز من الحرب ولو للدفع عما له الدفع دونه ، لأنه
المنساق ، واحتمال التخصيص بالجهاد مع الإمام أو مأذونه بعيد ، ولعل التقييد في كشف
اللثام بالحرب في سبيل الله يرجع إلى ما ذكرنا ، والمدار على صدق كونه في الحرب عرفا ،
والظاهر تحقق ذلك في الاشراف والاستعداد ونحوهما ، فلا يعتبر فعلية القتال ، ولا
يكفي المقدمات البعيدة .
والمراد استثناء حال الحرب من حرمة اللبس وبطلان الصلاة معا كما هو ظاهر
المتن أو صريحه ، بل وغيره من كلمات الأصحاب ، ولعله لاطلاق نفي البأس حاله في
النصوص السابقة المرجحة على إطلاق النهي عن الصلاة فيه بفهم الأصحاب ،
ومناسبة التخفيف الذي هو الحكمة في الرخصة ، وبغير ذلك ، فلا يقدح حينئذ
كون التعارض بينهما من وجه ، فتصح الصلاة فيه حينئذ حال الحرب وإن أمكنه
النزع بمقدار الصلاة ، لما عرفت من إطلاق النص والفتوى ، فما عساه يظهره مما عن
المبسوط " فإن فاجأته أمور لا يمكنه معها نزعه في حال الحرب لم يكن به بأس " من اعتبار
عدم التمكن ضعيف ، أو لا يريده ، والله أعلم .
هذا كله في الرجال * ( و ) * إلا ف * ( يجوز ) * لبسه * ( للنساء ) * من حيث كونه لبسا
إجماعا أو ضرورة من المذهب بل الدين ، بل * ( مطلقا ) * في حال الصلاة وغيرها على المشهور
شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل في حاشية الأستاذ الأكبر والمحكي عن شرح الشيخ