تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
من الأصحاب حصول العلم بالجهة من سائر الأمارات الرياضية التي هي عندهم تدل على العين ، وأنه لا يخلو من نظر ، لا لأن الوضع المراد غير متيسر باعتبار البعد ، ضرورة إرادة الظاهر للحس منه لا النصب الحقيقي المتعذر ، وإلا لم يكن علامة ، بل لأن دلالتها على الجهة عندنا منحصرة فيما لا يفيد إلا الظن ، والاجماع على العمل بوضع الجدي مثلا المستفاد بمقايسته باقي العلامات لا يفيد القطع بالجهة ، ضرورة عدم التلازم بينهما ، ومن هنا قال في القواعد : ( يجب الاستقبال مع العلم بجهة القبلة ، فإن جهلها عول على ما وضعه الشرع أمارة والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن ) وهو كالصريح في استفادة الظن بذلك ، وكذا كشف اللثام وغيره ، نعم هي كالعلم شرعا في وجوب العمل ، بل لا يبعد في النظر عدم وجوب تقديم العلم حسا عليها ، لاطلاق دليل العمل بها ، وظهور اتفاق الأصحاب على إرادتها من العلم المأمور به للقبلة والعلم القطعي بعدم الحرج على من كان في زمن التمكن من استعلام المعصوم ( عليه السلام ) في العمل بهذه العلامات ، ولغير ذلك مما يظهر بأدنى تأمل . ومن هنا يقوى الظن بإرادة المصنف من قوله : ( فإن جهلها عول على الأمارات المفيدة للظن ) غير الأمارات الشرعية التي قد عرفت عدم تقييد العمل بها على الظاهر بعدم العلم القطعي بالجهة ، بدليل عدم ذكره الاجتهاد بعد ذلك ، فيعلم منه حينئذ إرادته من هذه العبارة ، ولا ريب في توقف اعتباره على انتفاء العلامات الشرعية ، وأن استعمالها ليس من الاجتهاد في شئ ، إذ هو في الغالب لتحصيل الجهة التي كانت تستفاد منها ، وإطلاق الاجتهاد على الحاصل منها في بعض العبارات لضرب من التجوز ، ومن هنا عمم العلم للحسي والشرعي في كشف اللثام في شرح قول الفاضل السابق : ( والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن ) لكن ظاهره أو صريحه في شرح ما قبل ذلك اشتراط جواز العمل بها بعدم التمكن من العلم الحسي الحاصل من إخبار معصوم