الأكبر في ذلك في شرحه على المفاتيح لزيادة التشنيع على من استدل بها على التوسعة
المزبورة ونحوها ، كما أن الأخذ باطلاق وضع الجدي في القفا ثم الصلاة معلوم البطلان
بالضرورة ، ومن هنا نزل على العراق وما سامتها .
وحيث عرفت وتعرف إن شاء الله قيام الظن هنا مقام العلم عقلا ونقلا لم يكن
بأس في الرجوع إلى قواعد الهيئة ، ولا بتقليد أهلها في ذلك ، بل ربما استفاد الماهر
فيها العلم بالاستقبال ، كما أنه لا ريب في حصول الظن به منها ، بل الظاهر أنه أقوى
من غيره ، ولذا عول أصحابنا عليها ، ووضعوا كثيرا من العلامات بمراعاتها كما اعترف
به بعضهم ، فمن الغريب دعوى عدم استفادة شئ من العلم أو الظن من كلامهم ، مع أن أكثره كما قيل ثابت بالبراهين القطعية والدلائل الهندسية التي لا يتطرق إليها شبهة ،
ولا يحوم حولها وصمة ريب ، وعدم الوثوق باسلامهم فضلا عن عدالتهم لا يمنع حصول
الظن ، كما لا يمنع من حصوله في غيره من اللغة والصرف والنحو والطب وغير ذلك
الذي من المعلوم ضرورة الرجوع إليه ، وليس المراد التقليد في الحكم الشرعي المشترط
فيه ذلك ، بل المراد حصول الظن الذي لا ينبغي انكاره ولا التعويل عليه ، وإن أطنب
في بيان ذلك المحقق البهائي في حبله ، وتبعه الأستاذ الأكبر في شرحه ، لكنا بحمد الله
في غنية عنه ، إذ هو من الواضحات المسلمات عندنا ، خصوصا بعد ما تعرفه إن شاء الله
منا ومن غيرنا من العمل بالظن من قول الكافر ونحوه إذا لم يكن ظن أقوى منه ،
فالتكليف به حينئذ مع فرض كونه الأحرى وعدم العسر في تحصيله ثابت بالضرورة
لا منفي ، ودعوى عدم استفادة الظن من الأدلة على كروية الأرض التي هي مبنى العلم
المزبور واضحة المنع عند أهل الفن ، كدعوى انكار أهل الشرع كرويتها ، إذ ليس
لهم في ذلك كلام محرر ، بل المحكي عن العلامة منهم في كتاب الصوم من التذكرة
التصريح بكروية الأرض مفرعا عليها جواز رؤية الهلال في بلد دون آخر ، لأن حدبية