منهم فيما حكي من كلامه بعدم اعتبار النجوم الثلاثة في دخول الوقت ، ونحن نقول به
وإن كان اعتبارها لازما للقول بذهاب الحمرة أو قريبا منه ، ومنه يعلم حينئذ أنه مذهب
الصدوقين في الرسالة والمقنع ، لاعتبارهما فيما حكي عنهما ذلك ، بل لعل ذلك قرينة على
عبارته في الهداية ، ولم يتعرض في فقيهه كما قيل سوى أنه ذكر أخبار دخول المغرب
بغيبوبة الشمس خاصة ، وهو لا صراحة فيه ، بل ولا دلالة إلا بمعونة ما ذكره في أول
كتابه الذي قيل إنه عدل عنه ، على أنه أورد هنا خبر بكر بن محمد ( 1 ) الآتي الذي
هو كالصريح في عدم اعتبار غيبوبة القرص ، بل لعله صريح في اعتبار الحمرة كما ستعرف ،
بل عن بعض الاستدلال به عليها .
وأما الشيخ فعن ظاهر السرائر أنه موافق للمشهور في جميع كتبه ، بل في مفتاح
الكرامة أنه صريح الاستبصار وإن نسب إليه جماعة الخلاف فيه ، وكأنهم لم يلحظوا
تمام كلامه فيه ، ونحوه في الرياض ، ولا صراحة في مبسوطه بالخلاف ، بل لعله إلى
المشهور أقرب ، خصوصا إن قلنا أن الاحتياط في عبارته للوجوب كما هي عادته في
الاستدلال به في العبادات ، فيقل الخلاف صريحا حينئذ ، بل ينحصر بين القدماء في
المحكي عن علل الصدوق ، ولم يحضرنا عبارته فيها ، وليس النقل كالعيان ، وهو نادر
بينهم كندرة من عرفته من متأخري المتأخرين بينهم ، على أنهم أو أكثرهم ممن لا يبالي
بالشهرة كائنة ما كانت في جنب الخبر الصحيح ، كما يشهد له ما في هذا المقام الذي قارب
أن يكون ضروريا في زماننا ، بل لعله كذلك ، بل يمكن دعواها الزمن السابق أيضا
كما يومي إليه خبر الربيع وابن أرقم السابق ( 2 ) بل سواد المخالفين يعرفون ذلك منا
فضلا عن الموافقين ، كما أن سوادنا بالعكس حتى أنهم إذا أرادوا معرفة الرجل من
أي الفريقين امتحن بصلاته وافطاره ، فالعجب من هؤلاء المتأخرين كيف أعرضوا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 16 - من أبواب المواقيت - الحديث 6 - 23 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب 16 - من أبواب المواقيت - الحديث 6 - 23 من كتاب الصلاة