أن التجسيم والتشبيه من حيث هما ليسا مما علم بطلانهما كذلك .
وأما المجبرة فعن المبسوط نجاستهم ، وربما مال إليه في كشف اللثام ، وهو لا يخلو
من وجه ، لقول الرضا ( عليه السلام ) السابق ، كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " القائل
بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك " وقول الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) : " إن
الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أن الله تعالى أجبر الناس على المعاصي
فهذا قد أظلم الله في حكمه ، فهو كافر ، ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم ، ، فهذا قد
أوهن الله في سلطانه ، فهو كافر " الخبر .
ولاستتباعه لا بطال النبوات والتكاليف رأسا ، وإبطال كثير مما علم من الدين
ضرورة ، فكفرهم أوضح من غيرهم إلا أن يكونوا من الحمق بحيث لا يتفطنون لذلك ،
فهم ليسوا من الناس في شئ .
ولقوله تعالى ( 3 ) : " سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ،
ولا حرمنا من شئ ، كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا " إذ ذلك
مذهبهم بعينه .
لكن قد يناقش في ضرورية بطلان نفس ما ذهبوا إليه بموافقته لكثير من
ظواهر الكتاب والسنة ، بل قيل : ورد ( 4 ) في بعض الأخبار والأدعية أنه خالق
الخير والشر ، وبتعارض أدلة العقل في ثبوت الاختيار للعبد وعدمه مع صعوبة إدراك
ما ورد ( 5 ) عن العترة ( عليهم السلام ) من الأمر بين أمرين ، بل قيل : إن ما ذكر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب حد المرتد الحديث 4 - 10 من كتاب الحدود والتعزيرات
( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب حد المرتد الحديث 4 - 10 من كتاب الحدود والتعزيرات
( 3 ) سورة الأنعام الآية 149
( 4 ) أصول الكافي ج 1 ص 154 من طبعة طهران
( 5 ) أصول الكافي ج 1 ص 155 من طبعة طهران