بطلانه من الدين ضرورة ، وعليه حينئذ يحمل ما ورد بكفر المشبهة ، كقول الرضا
( عليه السلام ) ( 1 ) : " من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر " بناء على أن المجسمة من
المشبهة ، إذ هم على ما في قواعد العقائد وشرحها الذين قالوا : إن الله تعالى في جهة
الفوق ، ويمكن أن يرى كما ترى الأجسام ، وقد نص على نجاستهم في البيان وعن المبسوط
والتحرير والمنتهى لكن مع التقييد في البيان بالحقيقة كالمجسمة ، فيبقى من قال بالتجسيم
أو التشبيه مجردا عن دعوى الحدوث ونحوه على مقتضى أصل الطهارة وعموماتها وما دل
على طهارة المسلم ، اللهم إلا أن يدعى أن القول بهما في نفسه وحد ذاته من دون نظر
إلى لازمه قد علم بطلانه بالضرورة من الدين ، وفيه منع ، سيما بعد توهمه من ظواهر
الكتاب والسنة ، كقوله تعالى ( 2 ) : " الرحمان على العرش استوى " ونحوه ، أو يدعى
ضرورية استلزام تلك الدعوى الحدوث ونحوه بحيث لا يسمع إنكاره ، وفيه منع أيضا ،
وإن كان ربما يؤيده ما سمعته من إطلاق كفر المشبهة مع عدم معروفية اعترافهم بما أورد
عليهم من اقتضاء ذلك الحدوث ونحوه ، بل المعلوم منهم إنكاره .
نعم جوزوا إمكان الرؤية ونحوها مما لم يكن ضروري البطلان ، إلا أنه قد يحمل
ذلك على إرادة الكفر في الآخرة لا الدنيا ، تحكيما لما دل على حصول الاسلام بالشهادتين
عليه ، لموافقته لظاهر الأصحاب هنا من انحصار سبب كفر المسلم بانكار الضروري
المفروض الانتفاء هنا ، فيكون المدار حينئذ في كفر هذه الفرق من المسلمين أنهم إن
صرحوا ؟ ؟ بالتزام ما يرد على مذاهبهم مما علم بطلانه بالضرورة من الدين أو كانت نفس
دعواهم كذلك حكم بكفرهم ، وإلا فلا ، من غير فرق بين المجسمة وغيرهم والظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب حد المرتد الحديث 5 من كتاب
الحدود والتعزيرات
( 2 ) سورة طه الآية 4