ثم إن ظاهر الموثق السابق إيجاب الافراغ في التطهر ، وبه صرح في المنتهى ،
بل فيه أنه لم يحتسب غسلة عرفا حتى يفرغ منه رادا على ما حكاه عن بعض الجمهور ،
ففرق بين ما يسع قلتين وغيره ، فالأول لو طرح فيه وخضخض احتسبت غسلة ثانية
بخلاف الثاني ، وإن كان لا يخلو من نظر ، لامكان منع توقف صدق العرف على ذلك ،
فالأولى تعليله بالخبر ، مع أن العمل به أيضا فيما لو أريد تطهير غير مقر الماء من الإناء
كالظرف الأعلى منه ، فيدعى توقف طهارته على الافراغ لا يخلو من إشكال أيضا ،
لتحقق اسم الغسل عرفا بدونه ، وجريان الأمر في الموقف مجرى الغالب .
بل قد يقال بامكان تطهير محل القرار منه أيضا لو أريد قبل الافراغ ، بأن يمال
الإناء مثلا ليستقر الماء في غير المحل المعتاد له ، بناء على عدم نجاسة المغسول بماء الغسالة
إن قلنا بنجاستها قبل انفصالها منه ، ولذا لا ينجس ما يمر عليه منه بالافراغ ، فيحصل
التثليث حينئذ لجميع الإناء من غير فصل بالافراغ ، ثم يفرغ من الجميع دفعة ، إلا أن
الأحوط الأول .
نعم في الروضة " لا فرق في الافراغ بين ميل الإناء لاهراقه مثلا وبين إفراغه
بآلة لا تعود إليه ثانيا إلا طاهرة ، سواء في ذلك المثبت وغيره ، وما يشق قلعه
وغيره " انتهى .
وهو على إطلاقه مبني على كون الغسالة مطلقا كالمحل قبلها ، دون القول بكونها
مطلقا كالمحل بعدها ، بل ودون القول بكون الأخيرة منها كذلك .
بل قد يناقش في اشتراط طهارة الآلة مع العود على الأول أيضا باطلاق الموثق
وبعدم تنجس المغسول بماء غسالته ، وإلا لكان مقتضاه النجاسة لو فرض التقاطر
من تلك الآلة .
ومن هنا قال سلطان في حاشيته عليها : " الظاهر إرادته العود في المرة الثانية من
جواهر الكلام — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٤