قلت : الزبيب كما هو يلقى في القدر ، قال : هو كذلك سواء ، إذا أدت الحلاوة إلى
الماء فقد فسد ، كلما غلى بنفسه أو بالنار فقد حرم إلا أن يذهب ثلثاه " .
لكن ومع ذلك كله فقطع الأصول والعمومات خصوصا مع ظهور أكثر
الأخبار المعتبرة في دوران الحكم على الاسكار وعدمه بمثل هذه لا يخلو من نظر وتأمل ،
سيما مع ما في سند الأولى من الترديد بين الارسال وعدمه ، وفيه وفي سند الثانية من
معروفية البحث في " محمد " الواقع في أوائل سند الكافي ، وما قيل في " عمار " من أنه منفرد
برواية الغرائب ، ومتنهما من احتمال ما سمعته في النضوح من إرادة تعليم الشرب الذي
لا يتغير بالاسكار لو خلط به غيره ، بل ربما يومي إليه ملاحظتهما ، بل كاد يكون ظاهر
الثالثة مع ضعف الايماء فيما إلى ما نحن فيه جدا كالمرسلين وخبر منازعة إبليس بل وخبر
علي بن جعفر ، سيما مع قوله : " ويشرب منه السنة " وخبر النرسي والزراد ، مع أنه
ليس في الكتب الأربعة ، بل عن الشيخ في الفهرست أن لهما أصلين لم يروهما محمد بن
علي بن الحسين بن بابويه ، وقال في فهرسته : " لم يروهما محمد بن الحسن بن الوليد ،
وكأن يقول : هما موضوعان ، وكذلك خالد بن عبد الله بن سدير ، وكأن يقول وضع
هذه الأصول محمد بن موسى الهمداني " انتهى .
وهو وإن أمكن معارضته برواية ابن أبي عمير لهما ، مع أن في " جيش " للنرسي
كتاب يرويه جماعة ، وبما عن ابن الغضائري أنه غلط أبو جعفر في هذا القول ، فأني
رأيت كتبهما مسموعة من محمد بن أبي عمير ، لكن في الخلاصة أنه " وإن كان ما عن
الصدوق ليس طعنا في الرجلين إلا أني لما لم أجد لأصحابنا تعديلا لهما ولا طعنا فيهما
توقفت عن قبول روايتهما " انتهى .
كل ذا مع عدم تحقق الشهرة الجابرة لشئ من ذلك ، بل لعل الموهنة محققة ،
إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه بحال .
جواهر الكلام — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥