أحوال الماهية بثبوته في حالة أخرى لا حقة ، كتحريم الحصرمي بتحريم العنبي ، أو القول
بثبوته مع تبدل الحقيقة والماهية كالكلب يصير ملحا ، وإلا فليس المراد انتفاء الحكم
بانتفاء التسمية مطلقا ولو بدليل آخر شرعي ، كآية أو إجماع أو استصحاب ، فإن
التخصيص بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم إلا بمفهوم اللقب الذي ليس بحجة عندنا ،
فالاسم حينئذ كشف عن تعلق الحكم بالماهية والحقيقة التي لم تنتف بانتفائه هنا بشهادة
عدم طهر العنب لو تنجس بالزبيبية واضح الفساد ، إذ الأول قياس ، بل من الباطل منه
أو راجع إلى الثاني الذي ( 1 ) يدفعه أولا منع عدم كون ما نحن فيه من تبدل الحقيقة ،
وعدم طهارة العنب المتنجس بالزبيبية لعله لا لعدم انتفاء الحقيقة ، بل لعدم كون مدار
نجاسته الاسم حتى يطهر بانتفائه إنما هو لكونه جسما لاقي نجاسة فينجس بها ، والجسمية
لم تذهب بالزبيبية قطعا ، وكذا البحث في طهارة كل متنجس بالاستحالة ، وثانيا ظهور
تعليق الحكم على الاسم في دورانه على مسمى ذلك الاسم ، لا حقيقته المعتورة عليها
بسبب أحوالها أسماء مختلفة ، فإن تلك لم يوضع لها اللفظ ، فلا يستفاد حكمها منه ،
والأمثلة السابقة مما علم تعلق الحكم فيها على الحقيقة التي لم تنتف بانتفاء الاسم ، ولذا
ثبت الحكم فيها مع انتفائه بخلاف ما هنا ، فلم يثبت ، وليس من حجية مفهوم اللقب
في شئ ، إذ لا دلالة فيه على نفي الحكم عن غير المسمى ، بل هو بحسب الأدلة من
الأصول وغيرها ، ومن هنا اشتهر عندهم تبعية الحكم للاسم ، وأنه لا استصحاب مع
تغير الموضوع ، بل كان جريان الاستصحاب في نحو ما نحن فيه ودعوى شمول أدلته
من منكرات أهل هذا الفن ، بل قد يندرج في قسم القياس المحرم .
واحتمال القول أن الاستصحاب إنما هو لنفي احتمال مدخلية بقاء مسمى الاسم
هامش
( 1 ) ليس في النسخة الأصلية لفظة " الذي " والصحيح ما أثبتناه .