في صيرورته بذلك فقاعا .
نعم يظهر منه في اللمعة كحدود الكتاب والقواعد والتحرير والإرشاد وغيرها
انفكاك الاسكار عن الغليان بنفسه ونحوه ، ولذا جعلوا مدار الحرمة على الأول دون
الثاني ، إلا أنك قد عرفت ظهور الأخبار في حرمته بالثاني ، ولعله لتحقق الاسكار
الخفي فيه ولو بالكثير ، بل يقوي في النظر كما لعله الظاهر من عبارة السرائر وغيرها
عدم حله بعد ذلك بذهاب الثلثين .
نعم يحل بصيرورته خلا كالخمر ، كما يومي إليه خبر الساباطي ( 1 ) المتقدم سابقا
في الاستدلال لابن حمزة كخبر الهاشمي ( 2 ) بل يظهر من السرائر والمحكي من عبارة
والد الصدوق أيضا ذلك بالنسبة إلى عصير العنب إذا نش بنفسه ، كما هو صريح الوسيلة ،
فأحله بذهاب الثلثين ، لكن إطلاق الأصحاب كالنصوص ( 3 ) الحل بذهابهما ينافيه ،
اللهم إلا أن ينزل ذلك على خصوص المغلي بالنار مثلا لا بنفسه ، لدخوله تحت الخمر
حينئذ ، فلا يطهر به إلا أن صريح جماعة أو كالصريح عدم الفرق في الحل بذلك بين
الغليان بالنار ونفسه .
وكيف كان فقد ظهر لك ضعف التمسك بأخبار النبيذ على ما نحن فيه ، كالتمسك
بخبر سؤال إبليس من حواء إطعام التمر والكرم ( 4 ) ، بل لعل تأمله بشهد للمطلوب ،
فلا حظ وتأمل ، وكذا قد ظهر مما قدمناه سابقا ما في الدعوى الأخيرة من احتمال
تحقق الاسكار في المغلي من عصير التمر قبل ذهاب الثلثين ، وأن الوجدان وغيره شاهدا
عدل على نفيه ، اللهم إلا أن يريد بالكثير ما يشرف الانسان على الموت ، وهو كما
ترى ، فبان بحمد الله حينئذ حل عصير التمر المغلي بالنار وإن لم يذهب ثلثاه ، من غير
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 2 - 4
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 2 - 4
( 3 ) الوسائل الباب 2 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث . - 3
( 4 ) الوسائل الباب 2 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث . - 3