حتى نفذ كذلك وفاقا لشرح المفاتيح للأستاذ ، بل تقدم منا سابقا في طهارة اللحم ونحوه
مما يرسب فيه الغسالة ما يقتضي طهارته بالقليل في بعض الأحوال ، فلاحظ ، ولعل
ترك ذكر ذلك في الخبرين للمشقة أو لعدم معهودية مثله في التطهير أو لغيرهما ، فتأمل .
ومعارضة ذلك كله بصحيح ابن أبي عمير ( 1 ) عمن رواه عن الصادق ( عليه
السلام ) " في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة ، قال : لا بأس أكلت
النار ما فيه " .
وخبر عبد الله بن الزبير ( 2 ) " سألت الصادق ( عليه السلام ) عن البئر تقع فيها
الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز ؟ قال : إذا
أصابته النار فلا بأس " بعد إرسال أولهما ، وإن كان المرسل ابن أبي عمير ، وضعف
ثانيهما ، وعدم ظهور الميتة في ذي النفس ، والماء في القلة ، وأكل النار ما فيه في الطهارة ،
لاحتماله إزالة النفرة كما يكشف عنه الخبر الثاني ، بناء على الصحيح من عدم نجاسة البئر
بغير التغير مما لا ينبغي أن يصغي إليها ، خصوصا بعد ما عرفت من الشهرة العظيمة
أو الاجماع ، فلا ينبغي الاشكال أو التوقف في ذلك ، فما في الذخيرة من الميل إليه مما
ينبغي أن يقضي منه العجب .
نعم قد يتوقف فيما دل عليه الخبر الأول والثالث من جواز بيعه ، بل في المنتهى
أن الأقرب عدمه ، للأمر بالدفن في خبر ابن أبي عمير السابق ، وعدم قابلية التطهير ،
ولأنهم مكلفون بالفروع فيحرم حينئذ بيعه عليهم ، لئلا يكون إعانة على الإثم بأكله ،
ولظهور هذه الأخبار في عدم جوازه على المسلم مع ظهور شركة الكافر له في سائر
أحكامه إلا ما خرج بالدليل ، على أن الذمي معصوم المال ، فلا يجوز أخذ ماله ببيع فاسد
بخلاف غيره ، ولعله لذا احتمل في المنتهى جواز بيعه على غير أهل الذمة مصرحا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب الماء المطلق الحديث 18 - 17
( 2 ) الوسائل الباب 14 من أبواب الماء المطلق الحديث 18 - 17