وفي طهارته بإحالة النار له كالنجاسة وعدمها وجهان أو قولان ، ينشئان من ظهور
أولويته من عين النجاسة ، بل وأولوية النار من الماء لأبلغيتها منه في الإزالة ، وإطلاق
معقد صريح إجماع جامع المقاصد وظاهر التذكرة ، بل في مفتاح الكرامة عن الأستاذ
أيده الله لعله الظاهر من إطلاق الفقهاء ، بل يستفاد منهم الاجماع عليه . قلت : وهو
كذلك وإن كان قد اقتصر بعضهم هنا على ذكر النجاسة ، بل حكي عن الأكثر ،
لكن ملاحظة كلامهم في البحث عن طهارة الطين بالخزفية والآجرية ونحوهما تشرف
الفقيه على القطع بعدم فرقهم بين النجس والمتنجس ، ضرورة ظهور بحثهم في ذلك من
حيث كون ذلك استحالة وعدمه ، وإلا فلو فرض استحالة ذلك إلى الرماد ونحوه مما
يقطع باستحالته كان من المتسالم على طهارته حينئذ ، كملاحظة إطلاقهم أو أكثرهم طهارة
الكلب ونحوه بالملحية مثلا الشامل لما لو تنجس الماء به ثم صار هو معه ملحا ، بل في
اللوامع الاستناد إلى حكمهم بطهارة الخمر والعذرة إذا صارا خلا وترابا مع نجاسة الإناء
بالأول والأرض بالثاني إذا كانت رطبة ، وإن كان هو كما ترى ليس مما نحن فيه من
طهارة المتنجس بالاستحالة لا التبعية ، كاستناده إلى استحالة ما لاقي المتنجس من عين
النجاسة ، إذ البحث في الطهارة من النجاسة الحكمية الحاصلة للمتنجس شرعا بملاقاة عين
النجاسة كما هو واضح .
ومن أن الحكم بالطهارة مع الاستحالة لانتفاء الموضوع المعلق عليه شرعا وصف
النجاسة كالكلبية ونحوها ، وذلك ليس إلا في النجس ذاتا دون المتنجس ، لظهور عدم
تعليق الحكم بنجاسته بملاقاته للنجس على كونه خشبا ونحوه ، بل هو لأنه جسم لاقي
نجسا ؟ ؟ الاستحالة لا ترفع ذلك ، فيبقى الاستصحاب حينئذ محكما وسالما .
ولا ريب أن الأقوى الأول إن قلنا بأن النار من المطهرات التعبدية ، كما يومي
إليه ذكرهم لها مستقلة للاجماع وغيره مما تقدم مما يمكن شموله للنجس والمتنجس حتى خبر
جواهر الكلام — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٠