بذلك ، كظهور أسئلتها في معروفية إزالة آثار النجاسات ، وخبر أبي يزيد ( 1 ) القمي
المروي في الكافي والتهذيب ، بل وعن العلل مع اختلاف في بعض رجال السند عن
أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) " سألته عن جلود الدراش التي يتخذ منها الخفاف ،
قال : لا تصل فيها فإنها تدبغ بخرء الكلاب " .
وفيه منع ذلك الاستظهار على مدعيه فضلا عن أن يعارض ما عرفت من الاجماع
وغيره ، كمنع جواز الركون إلى الخبر المذكور في معارضته ذلك أيضا بعد ضعف سنده
في الكتب الثلاثة بأحمد بن محمد السياري ، إذ هو كما في جش وعن الفهرست ضعيف
الحديث فاسد المذهب ، ذكر ذلك الحسين بن عبد الله مجفو الرواية كثير المراسيل ،
ودلالته بعدم موافقته لمختار الخصم من العفو عن متعذر الإزالة أو عسرها فلا بأس
حينئذ بحمله على الكراهة ، أو إرادة قبل الغسل أو غيرهما .
نعم لو كان المتغير باللون أو الرائحة الماء الذي يغسل به النجاسة المباشر للمغسول
المتخلف بعضه فيه نجس الثوب حينئذ به .
ثم المدار في معرفة ما أشرنا إليه سابقا من اشتباه بعض الأعيان بالألوان العرف
لا عسر الإزالة وعدمها ، إذ قد تكون بعض الألوان المجردة عن ممازجة شئ من الأعيان
سهلة الإزالة جدا ، فإنها لا تجب إزالتها أيضا ، لما سمعته من الأدلة السابقة ، فسقط نفع
ما في جامع المقاصد حيث قال بعد أن ذكر العفو عن اللون العسر الإزالة تبعا للفاضل :
" والمراد العسر عادة ، فلو كان بحيث يزول بمبالغة كثيرة لم يجب ، وهل يتعين له نحو
الأشنان والصابون أم يتحقق بمجرد الغسل بالماء إذا لم يزل به ؟ كل محتمل ، والأصل
يقتضي الثاني ، والاحتياط الأول " انتهى . بناء على ما عرفته من مختارنا ، فتأمل
جيدا ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 71 من أبواب النجاسات الحديث 1 رواه في الوسائل
عن أبي يزيد القسمي وهو الصحيح