بل قد يقوى في النفس عموم اليد في النجاسة لنحو أمهات الأولاد ومربياتهم ،
فيقبل إخبارهن في نجاسة ثيابهم وأبدانهم ونحوهما .
والحاصل أن تنقيح المراد باليد في المقام في غاية الاشكال ، والعجب من
الأصحاب كيف أغفلوا تحرير ذلك مع كثرة أفراده وتشتتها ، وعدم وضوح مدارك
لشئ منها ، وشدة الابتلاء بجملة منها ، خصوصا في مثل ذوي الأيدي الشركاء بالأشياء
المائعة من الدهن والدبس ونحوهما إذا أخبر أحدهم شركاءه بنجاستها ، كما أنهم أغفلوا
تحرير الحكم أي القبول ، ولم يتعبوا أقلامهم في بيان مدركه ، ولعله لوضوح الأمر
لديهم وإن خفي علينا .
وهل يختص قبول قول ذي اليد بالمسلم وإن كان فاسقا عبدا أو امرأة أو يعمه
والكافر ؟ وجهان .
وحكم ثبوت التطهير حكم التنجيس من العدل الواحد والبينة وغيرهما ، لاتحاد
المدرك ، فما في كشف الأستاذ من قبول العدل في التطهير دون التنجيس لا يخلو من نظر .
نعم قد يحتمل الفرق بذلك في خصوص صاحب اليد لوضوح الأدلة فيه دون
التنجيس ، كما يومي إلى ذلك قطع الفاضل في التذكرة وعن النهاية بقبوله في الطهارة ،
وجعله الأقرب ذلك في التنجيس في الأولى وإشكاله فيه في الثانية ، كما أنه في المنتهى
جعل الوجه القبول في الطهارة والقرب في النجاسة .
لكن على كل حال ينبغي القطع بقبول إخبار صاحب اليد بتطهيره ما في يده من
النجاسة العارضة ، كما هو ظاهر الكتب المتقدمة ، بل هو صريح بعضها لأكثر الأدلة
السابقة مع زيادة العسر والحرج ، وتظافر الأخبار ( 1 ) بطهارة ما يوجد في أسواق
المسلمين من الجلود واللحم ونحوهما ، بل هي ظاهرة في الاكتفاء في ذلك بظاهر أفعالهم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 50 من أبواب النجاسات