بما إذا أخبر بنجاسة الإناء مثلا قبل الطهارة لا بعدها ، فإنه لا يقبل حينئذ .
ولعل وجهه لأنه قد خرج من يده بالاستعمال ، فلا يقبل إخبار بنجاسته وإن
كان خبره عنه بذلك في حال كونه بيده ، فكان بالحقيقة اخبار بنجاسة الغير ، فلا يلفت
إليه كما لا يلتفت إلى قول البائع باستحقاق المبيع للغير ، ولصحيحة العيص بن القاسم ( 1 )
" سأل الصادق ( عليه السلام ) " عن رجل صلى في ثوب رجل أياما ، ثم إن صاحب الثوب
أخبره أنه لا يصلى فيه ، فقال لا يعيد شيئا من صلاته " .
والمناقشة فيه باحتمال كون المانع غير النجاسة من الغصب ونحوه مدفوعة بترك
الاستفصال إن لم يكن ظاهرا في كون المانع النجاسة .
نعم قد يناقش فيه بأن عدم الإعادة لعله للجهل بالنجاسة بناء على معذورية
الجاهل حتى في الوقت ، بل وبالدليل السابق بعدم التفاوت بعد اعتبار قوله وحجيته
شرعا بين تأخره عن الاستعمال وتقدمه كالبينة ، وبأن قضيته عدم القبول حتى قبل
الاستعمال بعد شرائه منه ونحوه مما يكون سببا لخروجه عن يده .
إلا أنه قد يدفع ذلك كله بأن العمدة في الاستدلال له أصالة الطهارة وعموماتها
المعلقة للخروج عنها بالعلم أو ما يقوم مقامه ، خصوصا خبرا البينة المتقدمان ، مع عدم
ثبوت قيام إخبار صاحب اليد بعدم الاستعمال مقامه ، كما أن ذلك وجه عدم قبوله مطلقا
حتى لو كان في يده .
لكن قد عرفت ضعف الأخير للأدلة السابقة من أصالة القبول وغيرها ، بل
قد يشعر به أيضا مضافا إلى ذلك النهي عن الاعلام في خبر عبد الله بن بكير ( 2 ) " سأل
الصادق ( عليه السلام ) عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه وهو لا يصلي فيه ، قال :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 40 من أبواب النجاسات الحديث 6
( 2 ) الوسائل الباب 47 من أبواب النجاسات الحديث 3