بالأرش لو ثبت بالبينة نجاسة الدهن المبيع ونحوه ، واحتمال عدم التلازم بين استحقاق
الرد وثبوت النجاسة وجريان أحكامها لا يصغى إليه .
نعم قد يقال هنا بعدم الاكتفاء بالشاهد الواحد ، لمعارضة حق الغير واستحقاق
الرد ونحوه من الدعاوي التي لا تثبت به وإن قلنا بالاكتفاء به حيث لا يكون كذلك ،
بل يمكن دعوى ثبوت النجاسة هنا بخبره دون استحقاق الرد ، لكنه لا يخلو من تأمل ،
وللمروي ( 1 ) عن التهذيب والكافي بسنديهما عن الصادق ( عليه السلام ) في الجبن ،
قال : " كل شئ حلال لك حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميتة " كالآخر ( 2 )
عنهما أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) " كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه ،
فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة إلى
أن قال : والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة "
ومفهومهما قاض بعدم ثبوت النجاسة بالشاهد الواحد كما أشرنا إليه سابقا .
لكن قد يجاب بمنع عموم المفهوم فيه كالمنطوق ، أو يلتزم ذلك في موردهما مما
كان عليه ظاهر قول أو فعل مسلم مستلزم للطهارة من بيعه أو أكله ، فلا يكتفى بالواحد ،
لأنه فيه يكون من قبيل الشهادة بخلاف ما لا يعارضه ذلك ، فيفصل حينئذ في قبول
شهادة الواحد ، وهو ليس بذلك البعيد ، وإن أطلق كل من المثبت والنافي ، كما أنهم
أطلقوا قبول شهادة العدلين من غير تقييد لها بذكر سبب التنجيس ، لاحتمال استنادها
إلى سبب لا ينجس عند الشهود عنده ، كاطلاقهم قبولها فيما قبل الاستعمال وبعده ،
لكن في التذكرة تقييد القبول بذكر السبب .
وفيه نظر لجريان مثله في أغلب البينات إن لم يكن جميعها مع تعارف الأخذ بها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 61 من أبواب الأطمعة المباحة الحديث 2
( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 من كتاب التجارة