الأواني وشبهها مما لا يمكن فيه الورود ، إلا أن يكتفي بأول وروده ، مع أن عدم
اعتباره مطلقا متوجه ، لأن امتزاج الماء بالنجاسة حاصل على كل تقدير ، والورود
لا يخرجه عن كونه ملاقيا للنجاسة ، وفي خبر ابن محبوب عن أبي الحسن ( عليه السلام )
في الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، إن الماء والنار قد طهراه " انتهى .
فمن العجيب ما في شرح المفاتيح للأستاذ الأكبر تبعا لما عن شرح الإرشاد
من حكاية الشهرة على عدم اشتراط الورود .
نعم ربما يظهر من كشف اللثام نوع ميل إليه ، حيث أنه قال بعد أن حكى ما في
الذكرى : وأوضح منه أي خبر ابن محبوب صحيح ابن مسلم ( 1 ) " سأل الصادق
( عليه السلام ) عن الثوب يصيبه البول ، فقال : اغسله في المركن مرتين " انتهى .
وكأنه لأن المركن هو الإجانة التي تغسل فيها الثياب ، والغسل فيها لا يكاد يتحقق معه
الورود ، كما أنه في المدارك قال : والمسألة محل تردد وإن كان اعتبار الورود أولى
وأحوط ، مع أنه حكي عنه أنه استوجه اعتباره في موضع منها أيضا ، ونفى عنه البأس
في آخر ، كما عن الخراساني استحسانه في الذخيرة ، وتقريبه في الكفاية ، وعن
الدلائل تحقيقه .
وكيف كان فلا ريب أن المشهور والأقوى الأول ، للاستصحاب وأوامر
الصب ( 2 ) ولظهور بعض أدلة القليل بل صراحتها بنجاسته مع ورود المتنجس عليه كاليد
ونحوها ، وهو لا يتم على المختار من طهارة الغسالة ، وعدم معقولية إفادة النجس طهارة
غيره شرعا ، ومن هنا كان القول باعتبار الورود لازما لكل من قال بطهارة الغسالة
حينئذ ، أو خصوص الغسلة المطهرة ، لعدم نجاسته معه عنده ، لعدم الدليل أو لدليل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب النجاسات الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب النجاسات الحديث 3 و 4 و 7