نعم لو كانت في حال ينفذ فيها الماء المطهر ولو بتجفيف ونحوه طهرت بوضعها
في الكثير قطعا حتى ينفذ في أعماقها ، ويزيل عين النجاسة أو يهلكها إن وجدت في
بواطنها ، وإلا اكتفي بإصابة الماء للمتنجس ، لصدق مسمى غسل الباطن وما أشبهه بذلك
كبعض ما تحت الأظفار وبعض باطن السرة والعينين والأذنين وما تحت الحاجب من
جبائر أو عصائب أو لطوخ ونحوها ، من غير حاجة إلى انفصال وجريان من محل إلى
آخر ، بل وبغسلها في القليل أيضا في وجه قوي جدا مع نفوذه كالكثير إلى المحل المتنجس .
فما عساه يظهر من بعض ويحكى عن آخر من عدم قبولها الطهارة أصلا لا ينبغي
أن يصغي إليه إن كان ذلك منه نزاعا في حكم ، وإلا كان نزاعا في موضوع ، إذ فرض
البحث نفوذ المطلق المزيل أو المهلك إلى محل النجاسة ، فلا ينبغي التوقف معه حينئذ في
زوال النجاسة بغسلها به ، لاطلاق الروايات المتقدمة وأكثر الأدلة السابقة ، وما يشعر
به خبر الحسن بن محبوب ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) " في الجص يوقد عليه
بالعذرة وعظام الموتى ، إن الماء والنار قد طهراه " كما عن الأستاذ الأكبر الاعتراف به .
ودعوى الفرق بينهما بصدق مسمى الغسل بتلك الإصابة في الكثير دون القليل
تحكم ، كدعوى الفرق بقبول تطهير النافذ من الماء الكثير ، لما نقد فيه باعتبار اعتصامه
باتصاله بالكثير ، دون القليل فإنه ينجس بالملاقاة ، إذ هي مع إمكان منع الاتصال
باعتبار حيلولة تلك الأجزاء من الجسم بين الماء النافذ ومادته يدفعها منع نجاسة الغسالة
عندنا أولا ، ووضوح جريان أحكام الطاهر على الماء الذي يغسل به حال تخلله في أجزاء
المغسول وقبل انفصاله من التطهير به ونحوه عند من قال بنجاسة الغسالة أيضا ثانيا .
وكذا الفرق بدعوى إمكان إزالة عين النجاسة أو إهلاكها بالكثير دون القليل ،
إذ هو مع أنه لا يتم في النجاسة الحكمية ممنوع ، على أن البحث مع فرضه ، كالفرق أيضا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 81 من أبواب النجاسات الحديث 1