الطنفسة والفراش يصيبهما البول ، كيف يصنع بهما وهو ثخن كثير الحشو ؟ قال : يغسل
ما ظهر منه في وجهه " فإنه مبني على إرادة غسل ما علم وصول البول إليه من وجهه ،
أو على عدم نفوذه ، أو الاجتزاء بغسل الظاهر ، لأنه مورد الاستعمال والمباشرة ، وعلى
كل حال فلا دلالة فيه على شئ من ذلك .
فالأولى حينئذ الاستناد إلى ما تقدم سابقا من ظهور مساواة تلك الأمور للعصر ،
بل قد عرفت احتمال إرادة ما يشملها منه ، كما صرح به بعضهم ، بل نسبه آخر إلى
الظاهر من كتب اللغة ، نعم لا يندرج فيه الجفاف قطعا ولا يلحق به ، خصوصا إن
قلنا به لدخوله في مفهوم الغسل أو للرضوي ، فيبقى الثوب حينئذ مع عدمه على النجاسة
كما صرح به الشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم ، لكن في التذكرة الاشكال فيه من زوال
النجاسة بالجفاف ، ومن مظنة انفصال أجزاء النجاسة في صحبة الماء بالعصر لا بالجفاف ،
ولا يخفى وضوح مصادرة أولى جهتي الاشكال ، كما أنه في المعالم القطع بالاجتزاء بالجفاف
بناء على تعليل اعتبار العصر باخراج ماء الغسالة ، قال : وما ذكره العلامة والشهيد من
الظن ليس بشئ ، كيف وهذا الظن في أكثر الصور لا يأتي ، والتخيل في الأحكام
الشرعية لا يجدي ، قلت : لا ريب في كفايته هنا لاستصحاب النجاسة ، فاحتمال التفاوت
بين العصر والجفاف كاف فضلا عن الظن ، كما هو واضح .
أما ما لا يعصر عادة فإن كان مما لا يرسب فيه الماء مثلا من الأجسام الصلبة
كالجسد والإناء وغيرهما فاعتبر العلامة في التحرير وعن النهاية الدلك فيها عوض العصر ،
كما عن ابن حمزة ذلك أيضا ، لكن في غير مس الحيوان النجس استظهارا ، ولموثق
عمار بن موسى ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر ،
قال : تغسله ثلاث مرات ، سئل يجزؤه أن يصيب فيه الماء ، قال : لا يجزؤه حتى يدلكه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 51 من أبواب النجاسات الحديث 1