قبل التمكن أو لا ؟ وجهان بل قولان ، أقواهما الثاني ، وفاقا للمصنف والشهيد والمحقق
الثاني وغيرهم ، بل لم أعثر فيه على خلاف صريح إلا ما نقل عن المبسوط والموجز ، مع
أن عبارة الثاني كالمحكي من عبارة الأول لا صراحة فيها بذلك ، بل لعل ظاهرهما خصوصا
الموجز خلافه ، نعم نقل عن كشف الالتباس أنه حكاه عن فخر الدين وقربه أولا في
المختلف ثم توقف فيه بعد ذلك ، كما أنه قواه في المنتهى ، وربما مال إليه في التذكرة .
وكيف كان فالأصح ما عرفت للأصل ، واستصحاب الصحة . واستبعاد اجتماع
الصحة والفساد في طهارة واحدة ، كاستبعاد البقاء على الصحة مع وجود الماء والانتقاض
بعده ، ولاطلاق ما دل على عدم نقض التيمم إلا بالحدث أو إصابة الماء بعد إرادة
التمكن من ذلك الذي هو أعم من الشرعي والعقلي كما تقدم ويأتي ، لتحريم قطع الصلاة
عليه هنا ، ودعوى الاكتفاء في النقض بتحقق القدرة عقلا وإن منع شرعا ممنوعة .
نعم قد يقوى القول بالنقض كما في المنتهى بناء على ما صرح به بعض من قال
بالمشهور من جواز القطع ، وإن أمكن النظر في جميع ما ذكره مستندا لذلك من أولويته
من ناسي الأذان وسورة الجمعة وإدراك الجماعة ، ومن أنه كمن شرع في صوم الكفارة
فوجد الرقبة ، بل ربما قيل باستحبابه قبل الركوع خروجا عن شبهة الخلاف ، وحملا
لدليل الخصم من صحيح زرارة ونحوه عليه ، لعدم رجوع شئ منها إلى دليل معتبر
يقطع العذر في الخروج عما دل على حرمة إبطال العمل .
وكذا ما في القواعد من أن له العدول إلى النافلة ثم يقطع أو يتم ، لأولويته
من إدراك الجماعة ، مع احتمال أن لا يكون مثله إبطالا ، وفيه منع ، لكن على كل منهما
يتجه القول بنقض التيمم حينئذ لحصول ما ينتقض به من التمكن عقلا وشرعا ، ولا
ينافيه جواز إتمام خصوص تلك الصلاة به ، للأدلة الخارجية الحاكمة على عموم ما دل
على ناقضية به ، مع احتمال عدم النقض أيضا وإن قلنا به أي جواز القطع أو العدول
جواهر الكلام — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٦