أيضا ، بل لعل المتجه حينئذ عندهم جواز القطع ولو تجاوز الركوع ، بل إلى تمام الصلاة ،
لأولويته من الإعادة بعد الفراغ لو ظهرت السعة المصرح بها في كلام جماعة منهم ، فظهر
حينئذ أن حكمهم هنا بعدم جواز الانصراف إن كان مبناه مراعاة الضيق في التيمم لم يكن
من محل النزاع في شئ ، بل ينحصر حينئذ في القول بجوازه في السعة أو في الضيق ،
لكنه عرفي لا يقدح فيه مثل ذلك ، أو يقال بعدم وجوب الإعادة معه لو اتفق السعة ،
كما هو أقوى القولين على القول بالتضيق .
وأما إجماع السرائر فهو - مع إمكان منعه عليه ، لمعروفية الخلاف في المسألة ،
بل هو نفسه نقل فيها الأقوال هنا ، ولم يقطع بواحد منها ، ولا ادعى إجماعا وإن اختار
القول بالمضي - محتمل بل ظاهر في غير ما نحن فيه ، وإن كان ربما يوهم في بادئ الرأي
ظاهر عبارته ذلك ، لكنه بعد التأمل يعلم أن مراده عدم جواز قطع الصلاة للتيمم
بوجدان الماء في الجملة للاجماع لا للاستصحاب ، فلاحظ وتأمل ، على أنه يحتمل أن يكون
ذلك منه بناء على الضيق في التيمم كما هو مختاره ، بل ظاهره الاجماع عليه .
وأما الرضوي فمع احتماله ذلك أيضا ليس بحجة عندنا .
فاتضح من ذلك كله بحمد الله أن الأظهر الرجوع قبل الركوع وعدمه بعده
وإن كان الاحتياط مع السعة بالاتمام مطلقا ثم الإعادة لا ينبغي تركه ، بل ولو كان إصابته
للماء بعد الركوع أيضا ، خروجا عن شبهة الخلاف المحكي عن ابن الجنيد ، قال : " إن
وجد الماء بعد دخوله في الصلاة قطع ما لم يركع الركعة الثانية ، فإن ركعها مضى في صلاته ،
فإن وجده بعد الركعة الأولى وخاف من ضيق الوقت أن يخرج إن قطع رجوت أن
يجزيه أن لا يقطع صلاته ، أما قبله فلا بد من قطعها مع وجود الماء " انتهى . وإن لم
نعثر على ما يشهد لتمام دعواه حتى صحيح زرارة وابن مسلم المتقدم سابقا وإن ظن ، بل
جواهر الكلام — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٣