إذ قد عرفت أن ظاهرها ما قلنا ، كما أنه في التذكرة بعد ذكره كلام ابن حمزة أنه
الوجه عندي إن لم يخف فوت الوقت ، وإن خاف عمل بقول الشيخ ، إذ لو لم ينزل
قول الشيخ على ما ذكرنا لكان فيه أيضا خوف من فوات الوقت ، بل يمكن تنزيل
ما في المقنعة أيضا عليه ، بل لعله أقرب فيتحد الجميع ، وإن أبيت فهم محجوجون
بما عرفت .
والمراد بالوحل في المتن مطلق الطين كما علق الحكم عليه في كثير من الأخبار
لا الطين الرقيق وإن فسره به في القاموس ، نعم لا يدخل في الطين عرفا مطلق الأرض
الندية والتراب كذلك فيجوز لا تيمم به اختيارا كما نص عليه الفاضلان في المعتبر
والتذكرة ، بل في الثاني " لا يشترط في التراب اليبوسية ، فلو كان نديا لا يعلق باليد
منه غبار جاز التيمم به عند علمائنا " انتهى . فهو مع صدق الصعيد الحجة ، مضافا إلى
صحيح رفاعة السابق ، لكنه قد يظهر منه تقييد الجواز بعدم التمكن من الجاف ،
سيما تعليق ذلك فيه بأنه توسع من الله عز وجل ، إلا أنه يمكن حمله على ما لا ينافي المطلوب
من إرادة الاشتراط بالنسبة إلى بعض أفراد الأجف وإن كان طينا أو غير ذلك ،
فتأمل جيدا .
ثم إن ظاهر المصنف وغيره بل صرح به جماعة انحصار ما يتيمم به ولو اضطرارا
بما ذكره من المراتب ، فمع عدم شئ منها كان فاقد الطهورين حينئذ ، ويأتي الكلام
فيه من غير فرق في ذلك بين أن يجد الثلج والماء الجامد الذي لا يستطيع الغسل به وعدمه ،
وفاقا للأكثر وخلافا للمحكي عن مصباح السيد والاصباح والمراسم وظاهر الكاتب ،
فأوجبوا التيمم بالثلج مع عدم التمكن حيث لا يوجد غيره ولا يمكن حصول مسمى
الغسل به ولو كالدهن ، واختاره في القواعد والموجز الحاوي وعن البيان ، وكأنه
للاحتياط ، وما دل ( 1 ) على عدم سقوط الصلاة بحال ، واستصحاب التكليف بها ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 و 2 و 6 و 7 و 8 و 11 من أبواب وجوب الصلاة