التجفيف وإن لم يصل إلى حد التراب .
واحتمال المناقشة - بعدم وجوب مثل هذه المقدمة التي هي أشبه شئ بمقدمة
الوجوب ، وباطلاق الأدلة ترك الاستفصال فيها ، واشتمالها على التعليل بأنه الصعيد ،
وبعد فرض ذلك كله في ضيق الوقت ونحوه بحيث لا يستطيع التجفيف - مدفوع بعدم
الفرق فيما دل على وجوب مقدمة الواجب المطلق بين هذه المقدمة وغيرها ، وبانصراف
الاطلاق لغير هذه الحال ، ومنه يعلم الوجه في ترك الاستفصال سيما بعد قوله ( ع ) : " إذا
كان في حال لا يجد إلا الطين " لكن ومع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال ، فتأمل .
إنما البحث في كيفية التيمم بالوحل ، فظاهر المصنف وغيره بل صريح السرائر وغيرها
أنه كالتيمم بالأرض ، وهو الذي يقتضيه ظاهر إطلاق الأخبار سيما في مقام البيان ،
إلا أنه ينبغي إزالته عن اليد كنفض التراب ، لكن في المقنعة أنه " يضع يديه ثم
يرفعهما فيمسح إحداهما بالأخرى حتى لا يبقى فيهما نداوة ثم يمسح بهما وجهه " والمبسوط
وعن الخلاف والنهاية أنه " يضع يديه في الطين ثم يفركه ويتيمم به " والوسيلة " قد أطلق
الشيوخ رحمهم الله ذلك ، والذي تحقق لي أنه يلزم أن يضرب يديه على الوحل قليلا ويتركه
عليها حتى ييبس ثم ينفضه عن اليد ويتيمم به " واختاره في التحرير .
قلت : لكن ينبغي القطع ببطلان الأخير إن أريد الاجتزاء بالضرب الأول
قبل التجفيف ثم المسح بعد النفض ، إذ لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، مع
ما فيه من فوات الموالاة ، كما أنه ينبغي القطع بصحته إن أريد تجفيفه قبل ضرب التيمم
ثم يتيمم به بعد يبسه مع سعة الوقت ، لكنه خارج عما نحن فيه ، لرجوعه للتيمم بالتراب
كما تقدم سابقا ، وكذا ما في كتب الشيخ إلا أنه يحتمل قويا إرادة الإزالة من الفرك ،
فيكون بمنزلة النفض في التيمم بالتراب ، فيوافق المختار حينئذ مع مراعاة الموالاة ،
وقد يشعر به ما في المعتبر حيث قال بعد ذكره ما في المبسوط : أنه الوجه ، لظاهر الأخبار ،
جواهر الكلام — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٨