بضرب الصعيد والأرض ونحوهما ، ودعوى أن ذلك من المسامحات العرفية ممنوعة ،
مع عدم قيام دليل صالح على عدم اعتبارها في مثله ، وتعذر أو تعسر خلوص المتيمم به
من ذلك غالبا سيما لو اعتبر العلم به ، كما هو قضية اشتراط الخلوص ، فينافي حكمة
مشروعية التيمم ، خلافا لظاهر الغنية وصريح المحكي عن الخلاف ، فمنعا منه مع الخلط
وإن استهلك ، وهو - مع أني لم أجده في الثاني ، ويمكن تنزيل الأول على غير
المستهلك ، سيما بعد دعواه الاجماع عليه ، إذ ما نحن فيه مظنة حصوله على العكس - ضعيف
جدا لا دليل عليه .
* ( وإلا ) * يكن الخليط مستهلكا كذلك ، بل كان هو المهلك للتراب كذلك
* ( لم يجز ) * التيمم به قطعا وإجماعا بقسميه ، لأصالة الشغل مع عدم صدق الامتثال بضرب
الصعيد والأرض ، بل وكذا إن لم يهلك أحدهما الآخر كما هو ظاهر المتن أو صريحه
كالمبسوط والمنتهى والذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام وغيرها ، بل في الغنية
الاجماع على عدم جواز التيمم بتراب خالطه شئ من ذلك ، وهو الحجة بعد الأصل في
وجه ، وصحة سلب اسم التراب عنه ، ولا يعارض بسلب اسم الخليط ، إذ هو لا يكفي
في صحة التيمم به ، لاشتراطه بالتراب لا بغير الكحل مثلا ، كما لا يقال إنه يصدق
عليه اسم كل منهما لا سلبه ، فيقان : هذا تراب وكحل ، إذ الظاهر منع ذلك فيما نحن
فيه من الامتزاج المتحقق باختلاط الأجزاء المتساوية اختلاطا لا يتحقق معه التمييز ،
فإنه بعد حصوله يتحد المختلطان ويكونان شيئا واحدا ، فلا يصدق عليه أنه تراب
وكحل ، لزيادة أمر آخر عليهما أخرجهما عن هذا الصدق ، وهو الامتزاج ، فهما
وإن كانا جزءين ما دين لهذا الشئ لكن مع ذلك فالامتزاج من مقوماته أيضا معهما ،
فالتراب حينئذ جزء ، ولا وجه للحكم به على الكل ، فلا يقال هذا تراب قطعا ، بل
إن قيل مثل ذلك في مقام تعداد الأجزاء يراد منه أن هذا الشئ كحل وتراب حال