بالتيمم بمطلق الأرض في الجملة بعد ملاحظة ما دل على التيمم بها ، لكنه لا شمول فيها
لجميع الأحوال بحيث يقاوم ما دل على التراب حتى يتساوى معه في ذلك ، فيتوقف
يقين البراءة على تقديم التراب عند وجوده ، كما أنه لا شمول فيما دل على التراب لمثل حال
العجز عنه حتى تسقط الصلاة حينئذ بحيث يقاوم ما دل على الأرض بالنسبة إلى هذا
الحال ، مع توقف يقين البراءة عليه أيضا .
وبالجملة فالمتجه العمل بكل منهما لكن بالترتيب تمسكا بالظن الحاصل للمجتهد
في كل منهما ، إذ مع أن ذلك لا يرجع إلى محصل يعتمد عليه عند التأمل قد عرفت قوة
الأمارات الدالة على المختار ، فلا شك حتى يتوقف يقين البراءة لو سلم جريان نحوه في
مثل المقام مما يحصل الشك فيه بالنسبة إلى شرط العبادة ، بل ينبغي القطع بعدم جريانه
في مثل الحجر في حال الاضطرار كما ذكره الخصم ، لأن مرجعه حينئذ إلى الشك في
نفس الشغل وعدمه لا إلى البراءة منه حتى يجب التيمم بالحجر .
واحتمال تتيمم ذلك باستصحاب الشغل وعدم سقوط الصلاة بحال ونحوها مدفوع -
مع عدم جريان الأول في بعض الصور كما لو فقد التراب قبل الوقت مثلا ، بل هو
بالعكس - بعدم صلاحية ذلك ونحوه لاثبات حكم شرعي ، وهو التيمم بالحجر كما هو
واضح ، فتأمل . لكن مع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي أن يترك ، وإلا فلا أشكال
في صحة التيمم بالحجر ونحوه مما يسمى بالأرض اختيارا بالنظر إلى الظن الاجتهادي .
نعم قد يشكل الحال في مثل الخزف نظرا إلى خروجه عن مسماها بالاحراق كما
اختاره المصنف في المعتبر بعد أن نسبه إلى ابن الجنيد قال : " ولا يعارض بالسجود
عليه لأنه قد يجوز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ " انتهى .
وقد يورد عليه بمنع خروجه عن اسم الأرض وإن خرج عن اسم التراب ،
بل هو أولى من الحجر لقوة استمساكه دونه أو مساو للمشوي منه ، مع إطلاقهم التيمم