في خبر ابن سنان ( 1 ) أو صحيحه : " إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم
بالصعيد ، فإن الصعيد أحب إلي " وموثقة سماعة ( 2 ) بعد أن سأله عن الرجل يكون
معه لماء في السفر فيخاف قلته ، قال : " يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء ، فإن الله جعلهما
طهورا الماء والصعيد " .
بل ربما ظهر من إطلاق كثير من الأصحاب تقديم حال الرفيق المحترم النفس
ولو ذميا أو معادها وإن لم يضر تلفه فيه ، ولعله لاحترام النفس وأنه من ذوي الأكباد
الحارة ، وسهولة أمر التيمم ، بل قضية إطلاق بعضهم الرفيق تناوله لغير محترم النفس
كالحربي والمرتد ونحوهما ، لكنه لا دليل عليه ، بل هو على خلافه متحقق ، ولذا صرح
في الذكرى وغيرها بعدم مزاحمة كل من كان كذلك كالحربي والمرتد والزاني المحصن
وغيرهم ، بل قد يسري الاشكال في سابقه أيضا ، إذ أقصى اقتضاء محقونية دمه
حرمة قتله لا إيجاب حفظه من المهلكات ، اللهم إلا أن يقال : إن للرفقة حقا تبذل النفوس
دونها خصوصا على أهل المروات ، بل قد يدعى حصول المشقة عليهم لو كلفوا بذلك ،
فلعله لذا أطلق الرفيق .
كما أنه أطلق غير واحد من الأصحاب دابته المحترمة من غير تقييد بضرر تلفها ،
واستشكله جماعة من متأخري المتأخرين بعدم تسويغ مطلق ذهاب المال للتيمم ، بل هو
مقيد بالضرر ، ولذا وجب صرف المال الكثير في شرائه ، لكن قد يقال مع أنه
قد يندرج في إتلاف المال وضياعه الذي لم يفرق فيه بين القليل والكثير : أنها نفوس
محترمة وذوات أكباد حارة مع حرمة إيذائها بمثل ذلك ، بل هي واجبة النفقة عليه التي
منها السقي ، بل في غير واحد من الأخبار ( 3 ) المعتبرة " أن للدابة على صاحبها حقوقا ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب التيمم - الحديث 1 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب التيمم - الحديث 1 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب - أحكام الدواب في السفر وغيره - من كتاب الحج