بل وكذا لو لم يكن كذلك بل كان الضرر بقربه إلى ظاهر أجفان عينيه ، لأصالة
الانتقال إلى التيمم بتعذر بعض أعضاء طهارته ، وعدم شمول أدلة الجبيرة ولواحقها له .
وما في الحدائق من أن الأقرب إن كان لا يتضرر بغسل ما عدا العين فالواجب
الوضوء أو الغسل أو غسل ما حول العين ولو بنحو الدهن ، لأصالة المائية مع عدم ثبوت
المخرج ، وإلحاقا لها بحكم القروح والجروح ، بل لعل الجواب في بعض أخبارها
متناول لذلك ، وإن كان السؤال مشتملا على خصوص الجرح والقرح فإن العبرة بعمومه ،
ولا ريب في ضعفه إن أراد ترك غسل الجفن ونحوه من الظاهر ، لمنع الأصل عليه
وحرمة القياس ، نعم له وجه لو كان الضرر بمباشرة باطن العين خاصة وكان يتمكن
من غسل الظاهر بحيث يأمن من دخوله الماء إلى الباطن ، بل ينبغي القطع حينئذ بعدم
سقوط المائية كما هو واضح ، إلا أن ذلك نادر جدا في الرمد ، ولذا كان المعمول
عليه في زماننا عند من عاصرناه من المشائخ ومقلدتهم التيمم عند حصول الرمد ،
فتأمل جيدا .
وكيف كان فمتى خشي المرض * ( أو الشين باستعماله الماء جاز له التيمم ) * كما تقدم
الكلام في الأول مفصلا ، وأما الثاني فلا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب ، بل ظاهر
المعتبر كنسبته في المنتهى إلى علمائنا وجامع المقاصد إلى إطباقهم والمدارك وغيره إلى
قطع الأصحاب الاجماع عليه ، وظاهر إطلاق كثير منهم كما عن بعضهم التصريح به عدم
الفرق بين شديده وضعيفه ، وهو مشكل جدا سيما بعد تقييد المرض بالشديد على المختار ،
إذ لم نعثر له على دليل سوى عمومات العسر والحرج ، واحتمال دخوله في المرض أو في
إطلاق ما دل على التيمم عند خوف البرد ، ومن المعلوم عدم العسر في ضعيفه ، بل
لا يكاد ينفك عنه غالب الناس في أوقات البرد ، وعدم صدق اسم المرض عليه ، بل
قد يشك ذلك بالنسبة إلى شديده فضلا عنه ، وظهور أدلة خوف البرد في غيره ، ولعله