تقدم في كتاب الإجارة ماله نفع في المقام .
المسألة ( الخامسة : )
( من صاح ببالغ ) غير غافل ( فمات ) أو سقط فمات ( فلا دية ) كما
عن المبسوط والمهذب وغيرهما ، وهو كذلك مع العلم بعدم استناد الموت إلى الصيحة ،
بل ومع الشك للأصل ، بعد فرض عدم الموت بمثله عادة . نعم لو قامت قرائن
على استناد الموت إلى ذلك على وجه تفيد العلم ، اتجه حينئذ الضمان ، كما هو
واضح . بل قد يتجه فيه القصاص مع قصد القتل به ، وإن لم يكن مما يقتل
غالبا ، بناء عليه في مثله ، كما تقدم تحقيقه سابقا .
ولكن مع ذلك في القواعد إشكال ، ولعله مما عرفت ، ومن ظهور المقارنة
في موته منها ، وقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي ( 1 ) " أي رجل فزع رجلا
على الجدار ، أو نفر به عن دابته فخر فمات فهو ضامن لديته ، فإن انكسر فهو
ضامن لدية ما ينكسر منه " .
ولكن ذلك كله كما ترى ، ضرورة أعمية المقارنة من ذلك ، بل لعلها
ظاهرة في خلافه مع فرض كون الشئ مما لا يقتل في العادة ، والخبر إنما هو في
السبب المقتضي لذلك .
ومن الغريب ما في بعض شروحها من فرض الاشكال فيما لو علم موته بالصيحة ،
إذ من الواضح فيه حينئذ الضمان ولا وجه للاشكال فيه .
هذا كله في العاقل غير الغافل الذي لا يموت مثله في العادة بمثلها ( أما
لو كان مريضا أو مجنونا أو طفلا أو اغتفل ) العاقل ( البالغ الكامل وفاجأه
بالصيحة لزم الضمان ) كما صرح به الفاضل وولده والشهيدان وغيرهم ، بل
الظاهر القصاص مع إرادة القتل بها إذا كانت مما تقتل نادرا ، بل ومع عدمها إذا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب موجبات الضمان الحديث 2 .