لا شبهة فيه هو ( أن يكون مخطئا فيهما ) أي الفعل والقصد ، كالمثال الذي
سمعته الذي لم يقصد به رمي الانسان ولا قتله ، سواء كان بما يقتل غالبا أو لا .
ويلحق به تعمد الطفل والمجنون شرعا كما يلحق بشبه العمد قصد الفعل
والقتل لمن ظنه مستحقا لذلك بكفر أو قصاص فبان خلافه ، بل ومن ظنه
صيدا مباحا فبان إنسانا ، وربما يتكلف لادراجهما بأنه قصد الفعل وأخطأ في
قصد القتل المخصوص .
وعلى كل حال فلا خلاف عندنا في أن الأقسام ثلاثة ، لكل منها حكم
يخصه خلافا لمالك فجعلها قسمين بإدراج شبيه العمد في العمد ، وأوجب به القود ،
وهو وإن كان يوهمه بعض نصوصنا المحتمل كونها تقية منه ، لكن الاجماع والسنة
بل والكتاب على خلافه ، ضرورة عدم صدق القتل المؤمن متعمدا عليه كما هو
واضح .
وقد تقدم في أول القصاص جملة من النصوص المشتملة على تقسيم القتل
والجمع بينها جميعا يقتضي التثليث الذي ذكره الأصحاب فلاحظ وتأمل .
( وكذا ) الكلام في ( الجناية على الأطراف ) فإنها ( تنقسم ) أيضا
( هذه الأقسام ) الثلاثة بلا خلاف أجده بيننا ، بل الاجماع محصل عليه ، بل
يمكن استفادته من النصوص أيضا .
هذا كله في أقسام القتل ( و ) أما مقادير الديات ، فمقدار ( دية العمد مائة
بعير من مسان الإبل أو مأتا بقرة أو مأتا حلة كل حلة ثوبان من برود اليمن
أو ألف دينار أو ألف شاة أو عشرة آلاف درهم ) بلا خلاف أجده في شئ من الستة
المزبورة ، كما عن بعض الاعتراف به ، بل عن الغنية الاجماع عليه أيضا وعلى التخيير
بينها ، بل يمكن استفادتها من النصوص كما ستعرفه في أثناء البحث إن شاء الله .
إنما الكلام في كل واحد واحد منها ، أما الأول فقد سمعت ما في المتن
الذي هو معنى ما في القواعد مائة من مسان الإبل ، بل في الغنية وظاهر المبسوط
والسرائر والمفاتيح وكشف اللثام الاجماع عليه على ما حكي عن بعضها .
جواهر الكلام — صفحة 4
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤