وثلث دينار ( 1 ) " وفي المختلف " وزاد ابن الجنيد على المشهور العود التي تعود في
العظم ولا تخرقه وجعل ديتها عشرين من الإبل ولم يصل إلينا في ذلك حديث يعتمد
عليه ( 2 ) "
قلت : ومن ذلك يظهر لك أنه لا طائل لهم في الاختلاف المزبور ، ضرورة أن
المعتمد الدليل على اختلاف أحكامها ، خصوصا في الألفاظ الأربعة التي هي الحارصة
والدامية والباضعة والمتلاحمة التي اتفق الفقهاء - كما في المسالك - على أنها موضوعة
لثلاث معان لا غير .
" وهي التي تقشر الجلد وتدخل في اللحم يسيرا وتدخل فيه كثيرا ولكن
اختلفوا في أي الألفاظ المترادف فقيل : إن الدامية ترادف الحارصة ، فتكون
الباضعة غير المتلاحمة ، فالباضعة هي التي تبضع اللحم بعد الجلد أي تقطعه ، وهي
الداخلة في اللحم يسيرا ، وهي الدامية على القول الآخر ، والمتلاحمة هي الداخلة فيه
كثيرا بحيث لا تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم ، وقيل : إن الدامية تغاير الحارصة
فتكون الباضعة مرادفة للمتلاحمة ، ولا خلاف في مقادير الديات الثلاث ، ولا في
انحصارها فيها فالنزاع حينئذ في مجرد اللفظ ( 3 ) " .
ولا يقال : إن تحت كل اسم منها أفراد مختلفة في العمق وغيره ، فتناسبه الزيادة
في الدية إذ هو كالاجتهاد في مقابلة الدليل على ديتها بأفرادها المختلفة التي يجمعها
اسم واحد ، والمدار عليه ، وإلا فلا فائدة في زيادة الألفاظ ، وهي الناشرة ( 4 )
والعامغة بالعين المهملة والغين المعجمة والمفرشة والعود ، كل ذلك مضافا إلى ذكر
مثل الجائفة والنافذة التي لا تخص الرأس الذي هو محل البحث المسمى جرحه
بالشجاج ، وكيف كان فالكلام في تفاصيل أحكامها .
هامش
( 1 ) المختلف الجزء السابع ص 259 ملخصا .
( 2 ) المختلف الجزء السابع ص 259 .
( 3 ) إلى هنا من المسالك ج 2 ص 505 ملخصا .
( 4 ) كذا في الأصل ولعل الصحيح " القاشرة " بالقاف .