تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فقطع بوله فقال : إن كان البول يمر إلى الليل فعليه الدية ، لأنه قد منعه المعيشة ، وإن كان إلى آخر النهار فعليه الدية ، وإن كان إلى نصف النهار فعليه ثلثا الدية وإن كان إلى ارتفاع النهار فعليه ثلث الدية " . وكأن قطع البول فيه بمعنى قطع مجراه أو شئ منه حتى لا يستمسك ، أو من التقطيع بمعنى التفريق الموجب للسلس ودوام الخروج شيئا فشيئا ، والشرطيتان الأولتان يحتملان الاتحاد معنى والتأكيد ، والاختلاف بأن يراد بالثانية الاستمرار إلى قريب من الليل لا إليه . مؤيدا بالأصل ، لأن لزوم الدية على الاطلاق مما ينفيه أصالة البراءة ، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن الذي هو الصورة الأولى ، وأما الصور الباقية فالأصل عدم لزومها فيها أيضا ، وإثبات الثلث والثلثين وإن كان خلاف الأصل حيث يزيدان عن الحكومة ، إلا أنه جاء من قبل الاجماع وعدم قائل بها مطلقا فإن كل من نفى كمال الدية على الاطلاق قال بالقول الثاني المفصل على الاطلاق ، وعليه فليطرح الخبران ( 1 ) المطلقان للدية مع كونهما قضية في واقعة ، أو يحملان على الصورة الأولى خاصة التي هي أظهر الأفراد ، بل لعل الأخيرتين نادرتان . لكن قد يناقش بعدم إجماع محقق خصوصا بعد ما حكي الفاضل في القواعد وغيرها القول بالدية إلى الليل ونصفها إلى الظهر وثلثها إلى الضحوة ، وإن كنا لم نعرف قائله كما اعترف به غير واحد ، بل لا شهرة محققة غير الخبر المزبور في ذلك خصوصا مع ضعف سنده بصالح بن عقبة الذي قيل فيه إنه غال كذاب لا يلتفت إلى روايته ( 2 ) ، مضافا إلى ما فيها من الاغتشاش في المتن على رواية التهذيب والكافي ( 3 )
هامش
( 1 ) يعني خبر غياث وقرب الإسناد . ( 2 ) مجمع الرجال ج 3 ص 306 نقلا عن ابن الغضائري . ولكن قال في معجم رجال الحديث : هو من رواة كامل الزيارات وتفسير القمي ولا يعارض التضعيف المنسوب إلى ابن الغضائري توثيق ابن قولويه وعلي بن إبراهيم ، لأن نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري لم تثبت فالرجل من الثقات ج 9 ص 82 - 83 . ( 3 ) الكافي ج 7 ص 315 والتهذيب ج 10 ص 251 .