بل هو المحكي عن المبسوط أيضا للأصل ولما عرفته سابقا من أن الدية مبسوطة
عليها ، والفرض فوات البعض خاصة وإن كان قد تعطلت منفعة الثاني إلا أنه
غير ثابت .
قال الشيخ : " ألا ترى أنه لو قصم ظهره فشلت رجلاه فعليه ديتان دية في
الظهر ودية في الرجلين وعندنا ثلثاها ، ولو ذهب مشيه مع سلامة الرجلين لم يكن
عليه إلا دية الظهر وحده " ( 1 ) .
ولو صار يبدل حرفا بحرف لزمه ما يخص الحرف الفائت من الدية لأن
الواجب دية الفائت والحرف الذي صار عوضه كان موجودا ، ولو أذهب آخر
الحرف الذي صار بدله لم يلزمه إلا ما يخص الحرف الواحد البدل ، لكونه أصليا
ولا يثبت له بسبب قيامه مقام غيره زيادة ، ولو كان الحرف البدل غير الحروف الثمانية
والعشرين أو التسعة والعشرين لم يخصه بشئ من الدية ففي تفويته الحكومة .
ولو كان في لسانه خلل وما كان يمكنه النطق بجميع الحروف أو بعضها
فصيحا إلا أنه كان له مع ذلك كلام مفهوم ونطق بالحروف كلها من غير إبدال ،
فضرب لسانه فذهب نطقه فعليه دية كاملة لا حكومة ، ضرورة كونه كالجناية على
العين العمشاء . نعم قد يقال باستثناء الحكومة إن كان ذلك قد حدث بجناية جان
استحقها به بخلاف ما إذا كان لخلقة أو آفة سماوية ، بل في محكي التحرير
" ولو حصل في كلامه تمتمة أو فأفأة أو سرعة فعليه حكومة فإن جنى عليه آخر
فأذهب كلامه فعليه الدية كمن جنى على عين فعمشت ثم جنى آخر فذهب
ضوئها " ( 2 ) وظاهره استثناء الحكومة فتأمل .
ولو كان الخلل بإسقاط بعض الحروف أو إبداله فجنى عليه فذهب كلامه
رأسا فعليه ما يوازي الحروف التي كان ينطق بها إلا أن يكون الخلل مرجو
هامش
( 1 ) المبسوط ج 7 ص 134 .
( 2 ) التحرير ج 2 ص 270 .