تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بقيت الحروف الشفوية والحلقية ، وربما دفع بأن بقائها مع ذهاب النطق إنما معناه بقاء إمكان تأديتها أو تأدية بعضها مع تعذر تأدية كلام مفهوم ، فذهاب النطق بمعنى ذهاب الكلام . ومحصل الكلامين أنه لو جنى على لسانه فلم يكن له كلام مفهوم فالدية وإن أمكنه النطق ببعض الحروف بحيث لا يتألف كلام مفهوم . وإن نقص كلامه فلا يقدر على بعضه وزعت الدية على جميع الحروف . فلو قدر على كلام مفهوم مؤلف من الحلقية أو الشفوية أو منهما خاصة كان كالقادر على كلام مفهوم من اللينة ، لكن فيه لا اختصاص على هذا للشفوية والحلقية بالذكر فإنه ينبغي لزوم الدية وإن أمكنه تأدية بعض السينة أيضا لا بحيث يتألف كلام مفهوم ، وأيضا لا إشارة في شئ من النصوص إلى اعتبار الكلام المفهوم بل ظاهرها أو صريحها خلافه ، وأن المدار على نفس الحروف ، فالمتجه جعل المدار على ذلك وأنه لا تجب الدية كاملة إلا مع ذهاب النطق بها من رأس . بل الظاهر مراعاتها أيضا لو كان قبل الجناية لا ينطق ببعض الحروف فلما جنى عليه ذهب نطقه رأسا فتنقص الدية حينئذ بالحساب ، لظاهر النصوص المزبورة وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد ، من ذلك ومن صدق ذهاب النطق بتمامه وهو منفعة كسائر المنافع ، ولأنه كضعف السمع والبصر واليد ونحوها ، وفيه وضوح الفرق ضرورة ورود النصوص هنا بالتوزيع على الحروف بخلافها ، على أنه يمكن منع صدق ذهاب النطق بالجناية مع فرض ذهاب بعضه سابقا ، وربما احتمل الفرق بين الذهاب بآفة سماوية وبين الذهاب بجناية جان فتجب الدية في الأول وتوزع في الثاني . وفيه أنه خلاف ظاهر النصوص أيضا ، بل والفتاوى ، وفي الإرشاد ما يشهد بما ذكرنا في الجملة قال : " وفي النطق كمال الدية وإن بقي في اللسان فائدة الذوق ، ولو بقت الشفوية والحلقية يسقط من الدية بنسبتها وكذا لو بقي غيرها " ( 1 ) بل
هامش
( 1 ) الإرشاد للعلامة باب ديات المنافع ، صفحتان قبل آخر الكتاب من نسخة مخطوطة عندنا .
جواهر الكلام — صفحة 221 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / رضا الأستادي