المقصود ، والله العالم .
( ولو قال ) مع القول المزبور قد ( أذنوا لي ) في الضمان عنهم ضمان
اشتراك بالحصص ( فأنكروا بعد الالقاء ) ولا بينة ( صدقوا مع اليمين )
كما في كل منكر ( وضمن هو الجميع ) كما في القواعد والتحرير وإن لم يكن
قد ضمن إلا ضمان التحاص لأنه غر المالك بكذبه عنهم .
وفيه أن التفريط من المالك في عدم استبانة الحال والأصل البراءة ، ومن
هنا قيل لا يضمن إلا حصته كما عن كفالة الإيضاح وجامع المقاصد ، بل في المسالك
" وهو متجه " بل عن المبسوط والمهذب " أنه يضمن دونهم " ، وهو محتمل للضمان
بالحصة أيضا ، ولو كان قبل الالقاء فلا إشكال في ضمان حصته خاصة إذ التقصير
من المالك حيث لم يستوثق ، والله العالم .
هذا وفي المسالك " أن المتاع الملقى لا يخرج عن ملك مالكه حتى لو لفظه
البحر على الساحل أو اتفق الظفر به فهو لمالكه ويسترد الضامن المبذول إن لم
ينقص قيمة المتاع ، وإن نقصت لزمه من المبذول بنسبة النقص ، وهل للمالك
أن يمسك ما أخذ ويرد بدله ؟ فيه وجهان تقدم مثلهما في المغصوب إذا رد
الغاصب بدله لتعذر العين ثم وجدت ، وأولى بلزوم المعاوضة هنا " ( 1 ) .
قلت : قد تقدم تحقيق الحال في ملك قيمته للحيلولة وأنه مراعي بوجود
العين فمتى حصلت انفسخ الملك وإلا فلا ، لكن قد يقال : هنا يملك الضامن للعين
بناء على أنه من باب القرض ، على معنى أن أمره بالالقاء مضمونا عليه ينحل
إلى توكيله في إدخاله في ملكه بقيمته في ذمة الموكل .
ثم لا يخفى عليك ما في دعوى بقاء العين على ملك المالك لو ظهرت مع
عدم وجوب رد عين العوض الذي قبضه بدلها وأن له رد مثله أو قيمته ، ضرورة
عدم انطباقه على شئ من القواعد وقد تقدم في الغصب ما له نفع في المقام .
هامش
( 1 ) المسالك ج 2 ص 498 .