انتفاء المانع ، فإن الزيادة في الجناية كما منعت أخذ ثلاثين من الإبل فلم
لا تمنع القصاص في إصبعين .
ولكن لا يخفى عليك ما في الأخير ، ضرورة اقتضاء إطلاق ما في
النص والفتوى من الرجوع إلى النصف مع التجاوز أن لها القصاص في
الإصبعين .
اللهم إلا أن يقال : إن التنصيف في الأربعة مشاع فلا طريق إلى
استيفائه إلا بدفع الفاضل وقطع الأربع ، وإلا فالاثنان ليس نصف الأربعة
على الوجه المزبور الذي هو بعد التجاوز استحقاقها في كل إصبع نصفا ،
نحو قتل النفس المقتضي لاستحقاق قتل نصف نفس الرجل .
وفيه أن الدليل غير منحصر في التنصيف المزبور ، بل هو غيره مما
عرفت ، مضافا إلى صدق التنصيف بذلك عرفا ، نعم يقوى الاشكال
لو طلبت القصاص في ثلاث والعفو عن الرابع ، بل الظاهر العدم ،
لكونه مخالفا للتنصيف الحاصل بالزيادة المزبورة ، فليس لها إلا الإصبعان
قصاصا أو دية ، لانحصار حقها فيهما فتتخير حينئذ بين قطعهما وبين قطع
الأربع ورد الزائد .
نعم قد يقال : إن لها مع الرد بناء على تخييرها فيه بين رد
دية الإصبعين وقطع الأربع وبين رد دية واحد وقطع الثلاث ، كما أنها
مخيرة في القصاص من دون رد بين قطع الإصبعين وبين قطع واحد
وأخذ دية الآخر وإن كنت لم أجد من صرح بذلك .
وعلى كل حال فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه ليس للرجل الامتناع
من ذلك بأن يقول لها : إما أن تأخذي الدية ولا تقطعي شيئا من أصابعي
أو تقطي الأربع وتردي علي دية اثنين ، وإن احتمل بناء على أن الثابت
لها بالأصالة إنما هو الدية أو القصاص في الأربع مع رد الفاضل ، وأما
جواهر الكلام — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٩