آخر وإن قال المصنف هنا تبعا للمحكي عن الشيخ : إن القول قوله ( مع
يمينه ) لعموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( واليمين على من
أنكر ) وغيره مما يدل عليه ، ولجواز أن يكون الموت بسبب حادث كلدغ
حية وشرب سم مدنف ، لكن قد يشكل أصل تقديم قول الجاني إذا لم
يعلم استناد الموت إلى جنايته بأصالة بقاء استحقاق الديتين عليه بعد ثبوت
سببه ، وعدم العلم بالسراية ، وظهور الكذب بدعوى الاندمال لقصر
الزمان لا يقتضي ثبوت السراية المقتضية لسقوط استحقاق الديتين ، نعم
لو قيل بعدم الاستحقاق باعتبار المراعاة اتجه ذلك ، لكن قد عرفت
سابقا أن السراية مسقطة لا كاشفة عن عدم الاستحقاق .
وعلى كل حال ( ف ) هذا مع قصر الزمان ، وأما ( إن )
كان الزمان طويلا و ( أمكن الاندمال ) فيه ( فالقول قول الولي ،
لأن الاحتمالين متكافئان والأصل وجوب الديتين ) ولم يعلم السراية
المسقطة ، ودعوى أن ثبوتها مراعى وظهوره ظهور وهمي متزلزل لا عبرة به
فلا استصحاب يدفعها أنه مبني على كون السراية كاشفة لا مسقطة ، وقد
عرفت سابقا فساده ، فلاحظ وتأمل .
( ولو اختلفا في المدة ) فقال الجاني : مات قبل أن تمضي مدة
يندمل في مثلها إما مطلقا أو مع تعينها بالأيام ، وقال الولي : بل مضت
مدة تندمل في مثلها كذلك ( ف ) في المسالك وفاقا للمتن ( القول
قول الجاني ) مع اليمين كما في القواعد وغيرها لأن الأصل بقاء لمدة حتى
يعلم انتفاؤها وبقاء الجناية والسراية حتى يعلم برؤها . وفيه نظر يعرف مما
سبق ويأتي ، مضافا إلى عدم صحة الأصلين المزبورين بحيث يثبت منهما قوله
ويقطعان أصالة ثبوت استحقاق الديتين ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب كيفية الحكم الحديث 3 من كتاب القضاء .