( ولو كان المقتص ) طفلا أو ( مجنونا فبذل له الجاني غير
العضو ) أو العضو ( فقطعه ذهب هدرا ) وبقي ما عليه من الاستحقاق
بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له بل ولا إشكال ، وكذا النفس
( إذ ليس للمجنون ) ولا للطفل ( ولاية الاستيفاء ) ولأن
السبب فيه أقوى من المباشر ( فيكون الباذل مبطلا حق نفسه ) من
غير فرق بين علم الباذل بالحكم الشرعي وجهله ، نعم لو لم يعلم بجنونه
وبذل له العضو الذي يراد منه القصاص أمكن القول بثبوت الدية على
عاقلته ، كما لو قطع من غير بذل ، ويمكن العدم ، لأن ضمان العاقلة
على خلاف الأصل ، والفرض أنه الباذل ، وعدم علمه بجنونه لا يرفع
قوة السبب فيه .
( ولو قطع يمين مجنون فوثب المجنون فقطع يمينه قيل ) وإن
كنا لم نعرف القائل منا : ( وقع الاستيفاء موقعه ) لأنه كما لو كان
له وديعة فهجم عليها فأتلفها .
وفيه أنه في غير موقعه بعد أن لم يكن له أهلية الاستيفاء ، ضرورة
كونه حينئذ كالأجنبي ، وعدم الضمان في الوديعة لعدم التفريط ، لا لأنه
استيفاء وإن كان هو مالا هنا له بخلاف اليمين ، فإنه لا يسقط عنه
الضمان وإن تلفت بغير تفريط .
( و ) من هنا ( قيل ) والقائل الشيخ في محكي المبسوط :
( لا يكون ) ذلك ( قصاصا ، لأن المجنون ليس له أهلية الاستيفاء
وهو أشبه ) بأصول المذهب وقواعده وفاقا للفاضل وثاني الشهيدين
وغيرهما ( و ) حينئذ ( يكون قصاص المجنون باقيا على الجاني )
كما في القواعد . ( ودية جناية المجنون على عاقلته ) بلا خلاف فيه
بيننا بل ولا إشكال .