الجاني ولا من آثاره ، بخلاف سراية الجرح نفسه التي هي من آثار الجرح
وإن ترك المداواة إثما ، أو يقال : إن الفارق بينهما العرف ، والله العالم .
الصورة ( الرابعة : السراية عن جناية العمد توجب القصاص مع
التساوي ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الظاهر الاتفاق عليه ، كما اعترف
به في كشف اللثام ، بل فيه أن إطلاقهم يشمل كل جراحة ، قصد بها القتل
أم لا ، كانت مما تسري غالبا أم لا .
وعلى كل حال ( فلو قطع يده عمدا فسرت قتل الجارح ، وكذا
لو قطع إصبعه عمدا بآلة تقتل غالبا فسرت ) لكن لم يظهر لنا وجه
للتقييد المزبور ، كما اعترف به الكركي في حاشية الكتاب ، وذلك لما عرفت
من إيجاب السراية القصاص على كل حال من غير فرق بين الآلات والجراحات
والنيات .
ولعله لذا غير الفاضل في القواعد التعبير المزبور ، قال : " لو سرت
جناية العمد ثبت القصاص في النفس ، فلو قطع إصبعه عمدا لا بقصد
القتل فسرت إلى نفسه قتل الجارح " نعم في كشف اللثام " ولكن فيه
نظر " .
وقد سبقه إلى ذلك في المسالك ، فإنه بعد أن ذكر أن مقتضى
الاطلاق عدم الفرق بين كون الجناية مما توجب السراية غالبا أو القتل
كذلك وعدمه ، ولا بين أن يقصد بذلك القتل وعدمه ، وأن الفاضل
صرح بهذا التعميم قال : " وتمشية هذا الاطلاق على قاعدة العمد السابقة
لا تخلو من إشكال " .
قلت : قد مضى ما يستفاد منه ذلك وإن كان الانصاف عدم خلوه
عن النظر أيضا .
الصورة ( الخامسة : لو ألقى نفسه من علو على انسان عمدا وكان