وفيها اللوث بلا شبهة ، وغيرها بين ما مورد الأسئلة فيها وجدان القتيل
في محل التهمة ، وهي كالأولة ، وبين مطلقة ، ولكن إطلاقها لبيان أصل
المشروعية لا لبيان ثبوتها على الاطلاق ، فهو حينئذ من قبيل المجملات
بلا شبهة .
هذا مع أن عدم اعتبار اللوث يستلزم عدم الفرق بين قتيل يوجد
في قرية أو محلة أو نحو ذلك من الأمثلة الآتية وقتيل يوجد في سوق أو
فلاة أو جهة ، مع أن الفتاوى والنصوص مطبقة بالفرق بينهما بثبوت
القسامة في الأول دون الثاني .
ومن جملة تلك النصوص صحيح مسعدة ( 1 ) عن الصادق ( عليه
) السلام ) ( كان أبي إذا لم يقم المدعون البينة على من قتل قتيلهم ولم
يقسموا بأن المتهمين قتلوا حلف المتهمين بالقتل خمسين يمينا بالله ما قتلناه
ولا علمنا له قاتلا ، ثم تؤدى الدية إلى أولياء القتيل ذلك إذا قتل في
حي واحد ، فأما إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة تدفع الدية إلى أوليائه
من بيت المال ) . وفيه دلالة من وجهين كما لا يخفى على من تدبر سياقه .
قلت : وأظهر منه قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر زرارة ( 2 ) :
( إنما جعلت القسامة ليغلظ بها في الرجل المعروف بالشر المتهم ، فإن شهدوا
عليه جازت شهادتهم ) ولكن العمدة ما عرفته من الاجماع السابق ،
ضرورة منع الاجماع في الاطلاقات المزبورة الفارقة بين الدماء والأموال ،
وصحيح مسعدة ( 3 ) لا ظهور فيه في الاشتراط على وجه إن لم تحصل
أمارة للحاكم لم تشرع القسامة ، ولا الخبر الآخر ( 4 ) والفرق المزبور
بين قتيل الزحام وغيره إنما هو بالنسبة إلى أداء الدية لا في اللوث ، كما
ستعرفه في نصوصه ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب دعوى القتل الحديث - 6 - 7 - 6 - 7
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب دعوى القتل الحديث - 6 - 7 - 6 - 7
( 3 ) الوسائل الباب 9 من أبواب دعوى القتل الحديث - 6 - 7 - 6 - 7
( 4 ) الوسائل الباب 9 من أبواب دعوى القتل الحديث - 6 - 7 - 6 - 7