معرفته على الولي لذلك ، فلو لم يسمع دعواه هكذا لتضرر ، وهما
لا يتضرران باليمين الصادقة ، إلا أن الجميع كما ترى لا يقتضي استحقاق
السماع على وجه يترتب عليه استحقاق اليمين .
نعم لو قلنا بحصول اللوث بالنكول أمكن ذلك ، نحو ما ذكره
المصنف ( و ) غيره من أنه ( لو أقام بينة ) على أن أحدهما
القاتل ( سمعت لاثبات اللوث إن لو خص الوارث أحدهما ) بعد ذلك ،
كما صرح به غير واحد ، فتثبت الدعوى حينئذ باليمين ، كما تسمعه في
محله إن شاء الله ، لكن مقتضاه أنه لو لم يعينه بعد ذلك لم تكن فائدة
لها ، فإنه لا يثبت الحق عليهما ولا على أحدهما بخصوصه ، كما صرح به
في المسالك ، بل هو ظاهر غيره أيضا .
لكن في كتاب بعض المعاصرين ( فتثبت الدية عليهما موزعة أو
بالقرعة ) بل قال فيه أيضا : ( إنه معها لا تسمع منهم اليمين حينئذ ،
لأنهم قد يحلفون جميعا فيكذبون البينة ) ثم احتمل الحلف من كل منهم
وأنه لا تكذيب فيه ، فإنه يحلف على براءة ذمته لا ذمة صاحبه .
وما أدري ما الوجه في ما ذكره أولا من الالزام بالدية مع حلفهم
أو عدمه ؟ ! وكأن هذا الوهم نشأ عليه من مسألة اليمين إذا نكلا معا
أو أحدهما ، فإنه قال بلزوم الدية ، ولكن هل يقرع بينهم أو يوزع ؟
احتمالان ، والأظهر الثاني ، ولا يثبت بذلك إلا الدية وإن كانت الدعوى
العمد ، لأنه لا يعلم القاتل ، ثم احتمل القصاص من الناكل إذا كان أحدهما ،
وإن نكلا معا كان الولي بالخيار ، كما في صورة تعدد القاتل .
وجميعه كما ترى لا يستأهل أن يسود به الأوراق ، خصوصا ما ذكره
أخيرا ، ضرورة الفرق بين الشركاء في القتل وبين المقام ، حتى لو قال
المدعي : إن القاتل له إما أحدهما أو مجموعهما .