الزيادة عليها ، لأن الزيادة حدثت بالسراية حال الحرية ، ولا حق له
في ما زاد حالتها ، وإن كان نصف القيمة أكثر من الدية كما لو كانت
قيمته تزيد على ألف دينار فله كمال الدية لا غير ، لأن الواجب بالجناية
نقص بالسراية حال الحرية فكان من حق السيد والباقي له بعد النقصان ،
لأن قيمة العبد لا تتجاوز دية الحر ، والثاني أن الواجب أقل الأمرين
من كل الدية وكل القيمة ، لأن الجناية حصلت بجناية مضمونة للسيد ،
وقد اعتبرنا السراية حيث أوجبنا دية النفس ، فلا بد من النظر إليها في
حق السيد ، فيقدر موته رقيقا وموته حرا ، ونوجب للسيد أقل العوضين
فإن كانت الدية أقل فليس على الجاني غيرها ، وإعتاق السيد سبب
النقصان وإن كانت القيمة أقل فالزيادة وجبت بسبب الحرية ، وهي من
فعل السيد ، فليس للسيد إلا قدر القيمة الذي كان يأخذه لو مات رقيقا ،
ويعبر عن هذا الوجه بأن للسيد الأقل مما يلزم الجاني أخيرا بالجناية على
الملك أولا ، ومن مثل نسبته من القيمة ) .
قلت : كان وجه التعبير المزبور النظر إلى اتحاد الجاني وتعدده ،
فالأول للأول والثاني للثاني الذي يلحظ فيه نسبة جنايته إلى جناية غيره
بالنسبة إلى قلة الجانين وكثرتهم ، فإنك قد عرفت سابقا أن الاعتبار
بالجانين لا بالجنايات ، فيلحظ حينئذ نسبة الأول إليهم ، ويأخذ من
الدية أقل الأمرين منها ومن قيمة العبد .
وإليه أشار المصنف بقوله متصلا بما سمعت : ( مثل أن يقطع
واحد يده وهو رق ، فعليه نصف قيمته ، فلو كانت قيمته ألفا كان
على الجاني خمسمائة ، فلو تحرر وقطع آخر يده وثالث رجله ) أي بعد
أن قطع الأول إحدى يديه وهو رق ( ثم سرى الجميع سقطت دية
الطرف وثبتت دية النفس وهي ألف ) لما عرفت من دخولها فيها