( فيلزم الأول الثلث بعد أن كان يلزمه النصف ، فيكون للمولى
الثلث ) من الدية إن كان هو قيمة جنايته ، وإلا كان له أقل الأمرين
كما تحقق سابقا ( وللورثة الثلثان من الدية ) فإن مقصوده من ذلك
التمثيل للنقصان بالسراية .
لكن في مجمع البرهان ( هنا إشكال ، وهو أنه إذا كان الاعتبار
بالجناية حال الجرح لا حال السراية كيف يكون على الجاني الأول أقل
الأمرين من أرش جناية العضو وديته حال السراية ، بل ينبغي أن يكون
أرش الجناية متعينا ، فإنه إذا قطع الإصبع أو اليد لزم قيمة الجناية على
الجاني وإن أعتق ، فإنه لا اعتبار بعد ذلك بشئ ) .
وفيه أن المراد بأقل الأمرين هو قيمة جناية العضو ما لم تزد على
دية عضو الحر ، بمعنى أن ذلك يؤخذ للمولى من الدية ، لأن من المعلوم
دخول الطرف في النفس ، ولما قطع صار عليه دية الطرف ، ولما سرت
هذه دخل دية الطرف في النفس ، وقد وجد حينئذ متلفات أخر وسرت
الجميع ، فينظر حينئذ إلى الجرح الأول ، لأن الذي سرى ليس هو
فقط ، بل مع اثنين آخرين ، فعليه ثلث هذه النفس ، ولكن يلزم حينئذ
إلزامه بثلث الدية لا بأقل الأمرين وهو مقتضى إطلاق المصنف ، بل
حكاه بعضهم قولا له .
ولكن فيه أنه ليس للمولى من سراية الجرح حال الحرية حظ
ونصيب في الزيادة الحاصلة بالعتق ، وهي الفاضل من القيمة ، فليس
له إلا ثلث القيمة إلا أن يتجاوز ثلث دية الحر فيتجه القول بالأقل .
ولعل إطلاق المصنف منزل على ما ذكره سابقا أن للمولى الأقل ،
فيكون المراد أن الأول عليه ثلث الدية للمولى إن كانت قيمة جنايته
تبلغ ذلك ، وإلا فليس له إلا قيمة جنايته دون سرايتها ، فتأمل جيدا ،
جواهر الكلام — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٤