وليس فيه أن للمجني عليه طلب البيع ، وإنما فيه ( يباع ) إلى آخره ، والمراد
منه بيان كونه مشتركا بينهما ، فمع فرض اتفاقهما على بيعه يكون الثمن
بينهما على قدر استحقاقهما .
ومن ذلك يعلم ما في القواعد أيضا من أن الأقرب أن له الافتكاك
وإن كره المجروح إذا أراد الأرش ، بل قيل : إنه يحكى عن المبسوط ،
وقواه في الإيضاح والشهيد في حواشيه ، لأصالة عدم تسلط الغير على
مال الغير ، ولأن الواجب في العمد القصاص ، ضرورة منافاته في الجملة
للخبر ( 1 ) المزبور ، بل ولما سمعته في القتل .
وما في كشف اللثام من الفرق بأن لولي المقتول التسلط على إزالة
ملك المولى عنه بالقتل فكذا الاسترقاق ، وليس للمجروح التسلط على
الإزالة ، فإن القصاص في الجرح لا يزيل الملك ، فإذا رضي بالأرش
رضي عن القصاص بالدية من مال المولى ، فله الخيار في أي مال له
يضعها لا يرجع إلى حاصل يعول عليه في الأحكام الشرعية فضلا عن
أن يعارض الصحيح المزبور مؤيدا بما في صحيح زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر
( عليه السلام ) ( في عبد جرح رجلين قال : هو بينهما إن كانت جنايته
تحيط بقيمته ) مع إمكان تقرير نحوه في المقام أيضا بالنسبة إلى العضو
ولعله لذا قال في القواعد في قصاص الأطراف : ( وله استرقاقه
إن ساوت قيمته الجناية أو قصرت ، وله ما قابلها إن زادت ، ولا خيار
للمولى ) بل وكذا ما فيها أيضا من أنه ( لو لم يفتكه المولى كان للمجروح
بيعه أجمع إن أحاطت الجناية برقبته ، وبيع ما يساوي الجناية منه إن لم
تحط ) ضرورة عدم دلالة الصحيح المزبور على ذلك ، اللهم إلا أن يريد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب قصاص الطرف الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 45 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .