المشكوك فيه أنه منها ، ولا وجه لاستصحاب حال الاجتناب السابق عن
الجميع إلى حال ارتكاب المشكوك فيه ، ضرورة أنه حال آخر ، على
أن الأول إنما كان العلم بحصول العدالة للعلم باجتناب الكبائر التي قد كان
في ضمن اجتناب الجميع ، ولا علم هنا قطعا حال ارتكاب المجهول
كونها كبيرة ، فلا استصحاب قطعا بناء على معنى العدالة عندنا الذي
هو عبارة عن الاجتناب المزبور ، وعلى أن الكبيرة العظمية عند الشارع
وتارة أخرى يخفى حالها ( 1 ) نعم ما علم من الشرع من الذنوب المحقرة
هي لا تقدح في العدالة إلا مع الاصرار الذي قد عرفت فتأمل ، فإن هذا
الأصل نافع في كثير من المواضع .
وبذلك كله ظهر لك الحال في المسألة وغيرها ، بل قوله في المسالك :
" ظاهر النهي " إلى آخره لا يكاد يفهم له معنى ، وأغرب منه ما عن
الشافعي من عدم تحريم الشطرنج والنرد ، وإنما هما مكروهان ، والثاني
أشد كراهة من الأول ، والله العالم .
المسألة ( الرابعة : )
( شارب المسكر ترد شهادته ويفسق ) بلا خلاف فيه عندنا
، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر ( خمرا
كان أو نبيذا أو بتعا أو منصفا أو فضيخا ولو شرب منه قطرة ( خلافا
لما عن الشافعي ، فقال : من شرب يسيرا من النبيذ أحده ولا أفسقه
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية الميضة ، وفي النسخة المخطوطة بقلمه الشريف : " وتارة
وأخرى يخفى حالها " والعبارة على كل حال مشوشة .