بقاءه على التوبة إصلاح ولو ساعة ) وعن الفاضل في المختلف جعل
النزاع لفظيا ، لأن البقاء على التوبة شرط في قبول الشهادة وهو كاف في
إصلاح العمل لصدقه عليه ، وفي كشف اللثام هو بعيد عن عبارات الشيخ
وابني إدريس وسعيد .
قلت : الأصل في ذلك قوله تعالى ( 1 ) : " إلا الذين تابوا من
بعد ذلك وأصلحوا " والتأمل الجيد بعد معلومية عدم افتراق كلامهم
( عليهم السلام ) عن القرآن حتى يردا الحوض يقتضي كون المراد
بالاصلاح إكذاب نفسه بين الناس الذي يكون به إصلاح لما أفسده من
عرض المقذوف بقذفه ، وذلك لظهور النصوص ( 2 ) أو صراحتها في
مغفرة ذنب القاذف بالتوبة وإكذاب نفسه ، وأنه لا يحتاج بعد ذلك إلى
أمر آخر ، والآية ذكرت التوبة والاصلاح ، فيعلم حينئذ كون المراد
ذلك ، لأن كلامهم ( عليهم السلام ) كالتفسير لها .
وبذلك يظهر لك النظر في جملة من الكلمات حتى عبارة المصنف
والفاضل وغيرهما الظاهرة في اعتباره أيضا ، ولكن يكفي فيه استمرار التوبة
ولو ساعة ، بل وما في الرياض أيضا ، فإنه بعد أن ذكر اشتراط الاصلاح
بعد التوبة قال : " وفسره الأكثر بالاستمرار عليها ولو ساعة " ثم حكى
عن فخر الاسلام أنه قال : " هذا المعنى متفق عليه ، وإنما الخلاف في
الزائد عليه ، وهو إصلاح العمل ، فقال ابن حمزة : يشترط مطلقا أي
في الصادق والكاذب ، ولم يشترط الشيخ في النهاية مطلقا ، وقال في
المبسوط : في الكاذب لا الصادق ، وهو اختيار ابن إدريس ، احتج
المصنف بأن الاستمرار على التوبة والاكذاب إصلاح ، وفيه نظر لوجوب
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 5 .
( 2 ) الوسائل الباب - 36 - من كتاب الشهادات .