( و ) إنما الكلام في ( حد التوبة ) فمن الصدوقين والعماني
والشيخ في النهاية والشهيدين والمقداد وغيرهم بل في الرياض الظاهر أنه
المشهور بين المتأخرين بل المتقدمين ، بل عن الشيخ أنه الذي يقتضيه
مذهبنا ، إذ لا خلاف بين الفرقة أن من شرط ذلك أن يكذب نفسه ،
وحقيقة الاكذاب أن يقول : كذبت في ما قلت ، بل في أول كلامه نفى
الخلاف بيننا وبين أصحاب الشافعي أن من شرط التوبة منه اكذاب نفسه
وعن ابن زهرة الاجماع عليه ( أن يكذب نفسه وإن كان صادقا ويوري
باطنا ) للنبوي ( 1 ) " توبة القاذف إكذاب نفسه " .
ولخبر أبي الصباح الكناني ( 2 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته ؟ قال : يكذب نفسه ، قلت :
أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته ؟ قال : نعم " .
ومرسل يونس عن بعض أصحابه ( 3 ) عن أحدهما ( عليهما السلام )
" سأله عن الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب ، قال :
نعم ، قلت : وما توبته ؟ قال : يجئ فيكذب نفسه عند الإمام ،
ويقول : قد افتريت على فلانة ويتوب مما قال " .
وصحيح ابن سنان ( 4 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
المحدود إذا تاب أتقبل شهادته ؟ فقال : إذا تاب ، وتوبته أن يرجع في
ما قال ، ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، فإذا فعل فإن على
الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك " .
ولا يشكل هذا بأن فيه كذبا ، إذ لعله صادق في قذفه ، لما عرفت
هامش
( 1 ) تفسير الدر المنثور ج 5 - ص 20 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 36 - من كتاب الشهادات - الحديث 1 - 4 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 36 - من كتاب الشهادات - الحديث 1 - 4 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 37 - من كتاب الشهادات - الحديث 1 .